تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فَلَا تَعَارُضَ بَيْنِهِمَا ؛ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيمِ الْقَطْعِيِّ ، وَمِثْلُ الْحَدِيثِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الْآيَةَ ( 1 ) . وَمِنْ ذَلِكَ : الِاقْتِصَارُ مِنَ المأْكول عَلَى أَخْشَنِه ( 2 ) وأَفْظَعهِ لمجرَّد التَّشْدِيدِ ، لَا لِغَرَضٍ سِوَاهُ ، فَهُوَ مِنَ النَّمَطِ الْمَذْكُورِ فَوْقَه ؛ لأَن الشَّرْعَ لَمْ يَقْصِدْ إِلى تَعْذِيبِ النَّفْسِ فِي التَّكْلِيفِ ( 3 ) ، وَهُوَ أَيْضًا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إِن لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا " ( 4 ) . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأْكل الطَّيِّب إِذا وَجَدَهُ ( 5 ) وَكَانَ يُحِبُّ الحلواءَ وَالْعَسَلَ ( 6 ) ، وَيُعْجِبُهُ لَحْمُ الذِّرَاعِ ( 7 ) ، ويُسْتَعْذَب لَهُ الماءُ ( 8 ) ، فأَين التَّشْدِيدُ مِنْ هذا ؟
هامش
= الكلام ؛ قلنا : وهذا فيه ما فيه ! ولكنه لا يعنيه ، ولو عناه لكان أهون . فخبر الواحد الفرد ليس بصحيح أنه ظني بإطلاق ، بل إذا احتفت به قرائن فإنه يفيد العلم ؛ كما تجد تفصيله في كثير من الكتب التي تناولت هذا الموضوع بالتفصيل ، ومن ذلك : " مختصر الصواعق " لابن القيم ، و " حجية خبر الآحاد " للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين . ومع هذا فالشاطبي متابع لأهل الكلام في مصطلحهم هذا . ( 1 ) إلى هنا انتهى ذكر الآية في ( خ ) و ( م ) . ( 2 ) سورة التوبة : الآية ( 120 ) . ( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " خشنه " . ( 4 ) أخرج البخاري ( 1865 ) ، ومسلم ( 642 ) من حديث أنس : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شيخاً يُهَادى بين ابنيه ، فقال : " ما بال هذا ؟ " قالوا : نذر أن يمشي . قال : " إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني " ، وأمره أن يركب . ( 5 ) تقدم تخريجه صفحة ( 157 ) . ( 6 ) ومنه أكله اللحم . انظر : " صحيح البخاري " ( 4712 ) ( 5097 ) ، و " صحيح مسلم " ( 194 ) . ( 7 ) أخرجه البخاري ( 5268 ) ، ومسلم ( 1474 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 8 ) أخرجه البخاري ( 4712 ) ، ومسلم ( 194 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 9 ) أخرجه أحمد ( 6 / 108 ) ، وأبو داود ( 3735 ) ، وابن حبان ( 5332 ) ، والحاكم ( 4 / 138 ) من طريق الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يُستعذب له الماء من بيوت السُّقيا . قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 74 ) : " إسناده جيد " . وقد توبع عليه الدَّرَاوَرْدي من أوجهٍ لا يصح منها شيء ؛ فقد تابعه : = 1 - عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير :
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 239 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي