تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فاقْتَضَى أَنَّ مِثْلَ مَا فَعَلَتْهُ ( 1 ) النَّصَارَى مَشْرُوعٌ في ديننا ، وليس ( 2 ) كَذَلِكَ ، وَمُرَادُهُ : أَنَّ اعْتِزَالَ النَّاسِ عِنْدَ اشْتِهَارِهِمْ بِالْبِدَعِ وَغَلَبَةِ الأَهواءِ عَلَى حدِّ مَا شُرع فِي دِينِنَا مَشْرُوعٌ ( 3 ) ، لَا أَنَّ نَفْسَ مَا فعلت النصارى في رهبانيتها يشرع ( 4 ) لَنَا ؛ لِمَا ثَبَتَ مِنْ نَسَخِهِ . فَعَلَى هَذِهِ الأَحْرُف جَرَى كَلَامُ الإِمام أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ نَقَلَ هُوَ عَنْهُمْ ، وَاحْتَجَّ بِهِمْ . وَيَدُلُّ عى ذَلِكَ : أَنَّ جَمَاعَةً مِمَّنْ نُقِلَ عَنْهُمُ التَّرْغِيبُ في العُزْبة ( 5 ) كانوا متزوّجين ، ولم يكن ذلك مانعاً لهم ( 6 ) مِنَ البقاءِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى التَّحَرِّي فِي الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ مَا يَلْحَقُهُمْ بِسَبَبِ التزوُّج ؛ فَلَا إِشكال إِذاً عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَلَا غَيْرِهِ ( 7 ) مِمَّنْ سَلَكَ مسْلَكَه ؛ لأَنهم بَنَوْا عَلَى أَصلٍ قَطْعي فِي الشَّرْعِ ، مُحْكَمٍ لَا يَنْسَخُهُ شَيْءٌ ؛ وَلَيْسَ مِنْ مسأَلتنا بِسَبِيلٍ ، وَلَكِنْ ثَمَّ تَحْقِيقٌ زَائِدٌ لَا يَسَعُ إِيراده هَاهُنَا ، وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ " الْمُوَافَقَاتِ " ، مَنْ تَمَرَّنَ فِيهِ حَقَّقَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى التَّمَامِ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَالْحَاصِلُ : أَن مَضْمون هَذَا الْفَصْلِ يَقْتَضِي أَن العمل على الرهبانيَّة المنفيَّة في الآية قصداً ( 8 ) بِدْعَةٌ مِنَ الْبِدَعِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا الإِضافية ، لِرَدّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أصلاً وفرعاً .
هامش
= وإسناده لا بأس به . وقد ترجم ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 8 / 276 ) لمعن بن ثور ، فقال : معن بن ثور : قال : اجتمع هو وحبيب بن مسلمة ، فسألا راهباً في صومعته عن سبب احتباسه . روى عنه عطية بن قيس ، سمعت أبي يقول ذلك . وذكر ابن عساكر عبارة ابن أبي حاتم ، ثم قال : كذا قال ! والمحفوظ ما تقدم . اه - ؛ أي : باللفظ الذي ساقه الشاطبي ، والله أعلم . ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ما فعلت " . ( 2 ) قوله : " وليس " من ( غ ) و ( ر ) فقط . ( 3 ) قوله : " مشروع " سقط من ( خ ) . ( 4 ) في ( خ ) : " متيسر " وفي ( م ) : " مشروع " . ( 5 ) في ( م ) و ( خ ) : " العزلة " . ( 6 ) قوله : " لهم " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وغيره " . ( 8 ) قوله : " قصداً " سقط من ( خ ) و ( م ) .