تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وَبَيَانُهُ : أَن الْمَطْلُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْلُو ( 1 ) أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ قَادِرًا عَلَى الِامْتِثَالِ فِيهَا ، مَعَ سلامته عند العمل بها من ( 2 ) وقوعه في وجه ( 3 ) مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ بِحَيْثُ لَا يُعَارِضُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّم ، فَلَا إِشكال فِي كَوْنِ الطَّلَبِ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهِ بِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ ، عَلَى حَدّ مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَيْهِ قَبْلَ وُقُوعِ الْفِتَنِ ، وإِن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ إِلا بِوُقُوعِهِ فِي مَكْرُوهٍ أَو مُحَرَّمٍ ، فَفِي بقاءِ الطَّلَبِ هُنَا تَفْصِيلٌ - بِحَسْبَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَبي حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ؛ إِذ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ مَنْدُوبًا ، لَكِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ إِلا بِوُقُوعِهِ فِي مَمْنُوعٍ ، فَالْمَنْدُوبُ سَاقِطٌ عَنْهُ بِلَا إِشكال ، كالمندوب للصدقة على المحتاج لا يجد ( 4 ) بِيَدِهِ إِلا مَالُ الْغَيْرِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِالنَّدْبِ ؛ لأَنه يَقَعُ بِسَبَبِهِ فِي التصرُّف في مال الغير بغير إِذنه ، وذلك لَا يَجُوزُ ( 5 ) ، فَهُوَ كَالْفَاقِدِ لِمَا يَتَصَدَّق بِهِ . وكالقائم عَلَى مَرِيضِهِ الْمُشْرف ( 6 ) ، أَوْ دَفْنِ مَيِّتٍ يَخَافُ عليه ( 7 ) تَغَيُّرَهُ ( 8 ) بِتركه ، ثُمَّ يَقُومُ يُصَلّي نَافِلَةً ، وَالْمُتَزَوِّجُ لَا يَجِدُ إِلا مَالًا حَرَامًا ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . وَقَدْ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ وَاجِبًا ، إِلا أَنَّ وُقُوعَهُ فِيهِ يُدْخِلُه فِي مَكْرُوهٍ - وَهَذَا غيرُ معتدِّ بِهِ ؛ لأَن الْقِيَامَ بِالْوَاجِبِ آكَدُ - ، أَوْ يُوقِعُهُ فِي مَمْنُوعٍ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَارَضُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، إِلا أَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَيْسَتْ عَلَى وزَانٍ وَاحِدٍ ، كَمَا أَنَّ المحرَّمات كَذَلِكَ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُوَازَنَةِ ، فإِن ترجَّح جَانِبُ الْوَاجِبِ صَارَ المُحَرَّمُ في حكم العَفْو ، أو في حُكْمِ التَّلافِي إِن كَانَ مِمَّا تُتَلاَفَى مفسدَتُه ، وإِن تَرَجَّحَ جَانِبُ المُحَرّم سَقَطَ حُكْمُ الْوَاجِبِ ، أو طُلب بالتَّلافِي ، وإِن تَعادلا ( 9 )
هامش
( 1 ) في ( م ) : " لا يخلو " . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ومن " . ( 3 ) قوله : " وجه " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 4 ) قوله : " يجد " سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " بغير إذنه ولا يجوز " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعله حذف من هنا كلمة ؛ هي : " هو " أو " ذلك " . اه - . ( 6 ) أي : مُشْرف على الوفاة . ( 7 ) قوله : " عليه " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 8 ) في ( خ ) : " تغييره " . ( 9 ) في ( خ ) : " وإن كان تعادلا " ، وفي ( م ) : " وإن تعادل " ، وعلق رشيد رضا عليها بقوله : " كان " زائدة لا حاجة إليها . اه - .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 234 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي