تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقد ردَّ رسول الله ( ص ) ( 1 ) التبُّتل ( 2 ) حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ( 3 ) . وإِن كَانَتْ بِمَعْنَى الِانْقِطَاعِ إِلى اللَّهِ حَسْبَمَا شَرَع ، وَعَلَى ( 4 ) حدِّ مَا انْقَطَعَ إِلَيْهِ ( 5 ) رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ المُخَاطَب بِقَوْلِهِ : { وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً } ( 6 ) ، فهذا هو الذي نحن في تقريره : أنه ( 7 ) السُّنَّة المُتَّبَعَةُ ، والهَدْيُ الصَّالِحُ ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ . وَلَيْسَ فِي كَلَامِ زَيْدِ بْنِ أَسلم وَغَيْرِهِ فِي معنى التبتُّل ما يُنَافِرُ ( 8 ) هَذَا الْمَعْنَى ؛ لأَن رَفْض الدُّنْيَا لَيْسَ بِمَعْنَى طَرْح اتِّخَاذِهَا جُمْلَةً ، وَتَرْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، بَلْ بِمَعْنَى تَرْكِ الشُّغل بِهَا عَمَّا كُلِّف الإِنسان بِهِ مِنَ الْوَظَائِفِ الشَّرْعِيَّةِ . وَاجْعَلْ سِيَرَ السَّلَفِ الصالح فيها ( 9 ) مِرْآةً لَكَ تَنْظُرُ فِيهَا مَعْنَى التبتُّل عَلَى وجهه ( 10 ) ؛ اقْتِداءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَقَدْ كَانُوا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مُكْتَسِبِينَ لِلْمَالِ ، متمتِّعين ( 11 ) بِهِ فِيمَا أُبيح لَهُمْ ، مُنْفِقِين لَهُ حَيْثُ نُدبوا ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِقُلُوبِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ ، إِذا عَنَّ لَهُمْ أَمر أَو نَهْي ، بَلْ قَدَّموا أَمر اللَّهِ وَنَهْيَهُ عَلَى حُظُوظِ أَنْفُسِهِمُ الْعَاجِلَةِ ( 12 ) عَلَى وجهٍ لَمْ يُخِلَّ بِحُظُوظِهِمْ فِيهِ ، وَهُوَ التوسُّط الذي تقدم تقريره ( 13 ) . ثُمَّ نَدَبَهُمُ الشَّارِعُ إِلى اتِّخَاذِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ ، فَبَادَرُوا إِلى الِامْتِثَالِ ، وَلَمْ يَقُولُوا : هُوَ شَاغِلٌ لَنَا عَمَّا أُمرنا بِهِ ؛ لأَن هَذَا الْقَوْلَ مُشْعِرٌ بِالْغَفْلَةِ عَنْ مَعْنَى التَّكْلِيفِ بِهِ ، فإِن الأَصل الشَّرْعِيَّ : أَن كلَّ مَطْلُوبٍ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُتعبَّد بِهِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى ، ويُتقرب بِهِ إِلَيْهِ . فَالْعِبَادَاتُ ( 14 ) المَحْضَة ظاهرٌ فِيهَا ذَلِكَ ، وَالْعَادَاتُ ( 15 ) كلُّها إِذا قُصد بِهَا امْتِثَالُ أمر الله عبادات ؛ إِلا أنه إِذا
هامش
( 1 ) قوله : " رسول الله " ليس في ( خ ) . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " المتبتل " . ( 3 ) انظر صفحة ( 206 - 208 ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " على " . ( 5 ) في ( م ) : " ما انقطع إلى الله " . ( 6 ) سورة المزمل : الآية ( 8 ) . ( 7 ) في ( خ ) و ( م ) : " وأنه " . ( 8 ) في ( خ ) و ( م ) : " ما يناقض " . ( 9 ) قوله : " فيها " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 10 ) في ( خ ) : " على وجه " . ( 11 ) قوله : " متمتعين " سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 12 ) في ( خ ) : " الفاصلة " . ( 13 ) في ( خ ) و ( م ) : " ذكره " بدل " تقريره " . ( 14 ) في ( ر ) و ( غ ) : " بالعبادات " . ( 15 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( خ ) : " والعبادات " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 231 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي