تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الْعَزِيمَةِ الْقَاطِعَةِ لِلْعُذْرِ ، كَتَحْرِيمِ النَّوْمِ عَلَى الْفِرَاشِ سَنَةً ، وَتَحْرِيمِ الضَّرْع ، وَتَحْرِيمِ الِادِّخَارِ لغدٍ ، وَتَحْرِيمِ الليِّن من الطعام واللباس ، وتحريم الوَطْءِ أو ( 1 ) الاسْتِلْذاذ بالنساءِ في الجملة ، وما أَشبه ذلك . والرابع ( 2 ) : أَن يَحْلِفَ عَلَى بَعْضِ الْحَلَالِ أَن لَا يَفْعَلَهُ ؛ وَمِثْلُهُ قَدْ يُسَمَّى تَحْرِيمًا . قَالَ إِسماعيل الْقَاضِي : إِذا قَالَ الرَّجُلُ لأَمته ( 3 ) : وَاللَّهِ لَا أَقربك ( 4 ) ! فَقَدْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ ، فإِذا غَشِيَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . وأَتى بِمَسْأَلَةِ ابْنِ مُقَرِّن فِي سُؤَالِهِ ابنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذ قَالَ : إِني حَلَفْتُ أَن لَا أَنام عَلَى فِرَاشِي سَنَةً . قَالَ : فَتَلَا عبد الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } ( 5 ) الْآيَةَ ، وَقَالَ لَهُ ( 6 ) : كَفِّر عَنْ يَمِينِكَ ، وَنَمْ عَلَى فِرَاشِكَ ( 7 ) . فأَمره أَن لَا يحرِّم مَا أَحلّ اللَّهُ لَهُ ( 8 ) ، وأَن يكفِّر مِنْ أَجل الْيَمِينِ . فَهَذَا الإِطلاق يَقْتَضِي أَنه نَوْعٌ مِنَ التَّحْرِيمِ ، وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ ؛ فَقَدْ أَشار إِسْمَاعِيلُ ( 9 ) إِلى أَن الرَّجُلَ كَانَ إِذا حَلَفَ أَن لَا يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، حَتَّى نَزَلَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، فلأجل ( 10 ) ما كان قَبْلُ من التحريم - وإن ( 11 ) وردت الكفارة - يُسَمَّى ( 12 ) تَحْرِيمًا ، وَمِنْ ثَمَّ - وَاللَّهُ أَعلم - سُمِّيت كَفّارة . المسأَلة ( 13 ) الثَّانِيَةُ ( 14 ) : أَن الْآيَةَ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا يَنْظُرُ فِيهَا عَلَى أَي مَعْنًى يُطلق التَّحْرِيمُ مِنْ تلك المعاني ( 15 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " و " . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " الرابع " . ( 3 ) من هنا سقط من نسخة ( غ ) ورقة واحدة . ( 4 ) في ( خ ) : " أقربها " . ( 5 ) إلى هنا انتهى ذكر الآية في ( م ) و ( ر ) . ( 6 ) سورة المائدة : الآية ( 87 ) . ( 7 ) قوله : " وقال له " سقط من ( م ) و ( ر ) . ( 8 ) تقدم تخريجه ( ص 213 - 214 ) . ( 9 ) قوله : " له " سقط من ( م ) . ( 10 ) في ( خ ) : " إليه إسماعيل " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعل " إليه " زائدة ، إلا أن يكون في الكلام حذف بعد كلمة " إسماعيل " . اه - . ( 11 ) في ( خ ) : " لأجل " . ( 12 ) في ( خ ) : " ولما " . ( 13 ) في ( خ ) : " سمي " . ( 14 ) قوله : " المسألة " من ( خ ) فقط . ( 15 ) في ( ر ) و ( م ) : " والثانية " . ( 16 ) قوله : " من تلك المعاني " سقط من ( خ ) .