تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وَلْيَشْرَبْ إِن كَانَ مَشْرُوبًا ، وَلْيَلْبَسْ إِن كَانَ مَلْبُوسًا ، وَلْيَمْلِكْ إِن كَانَ مَمْلُوكًا . وكأَنه إِجماع مِنْهُمْ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ وأَبي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّوْجَةِ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : أَن التحريم طلاق كطلاق الثَّلَاثِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ( 1 ) بَاطِلٌ ( 2 ) ؛ لأَن الْقُرْآنَ شَهِدَ بِكَوْنِهِ اعْتِدَاءً ، حَتَّى إِنه إِن حرم على نفسه وَطْءَ أَمته غير قاصد ( 3 ) بِهِ الْعِتْقَ ، فَوَطْؤُهَا حَلَالٌ . وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَشياء : من اللباس والمسكن ( 4 ) والكلام ( 5 ) وَالصَّمْتِ وَالِاسْتِظْلَالِ والاسْتِضْحَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ( 6 ) الْحَدِيثُ فِي النَّاذِرِ لِلصَّوْمِ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ سَاكِتًا ، فإِنه تَحْرِيمٌ لِلْجُلُوسِ ، وَالِاسْتِظْلَالِ ، وَالْكَلَامِ ( 7 ) ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمره بِالْجُلُوسِ وَالتَّكَلُّمِ وَالِاسْتِظْلَالِ . قَالَ مَالِكٌ ( 8 ) : أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ ( 9 ) فيه طاعة ، ويترك ما كان عليه فيه مَعْصِيَةٌ . فتأَملوا كَيْفَ جَعَلَ مَالِكٌ تَرْكَ الْحَلَالِ مَعْصِيَةً ! وَهُوَ مُقْتَضَى الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلاَ تَعْتَدُوا } الْآيَةَ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( 10 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصَاحِبِ الضَّرْع : هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ . وَقَدْ ضعَّف ابْنُ رُشْدٍ الحَفِيدُ ( 11 ) الِاسْتِدْلَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِالْحَدِيثِ ، وَتَفْسِيرَ مَالِكٍ لَهُ ، وَذَكَرَ أَن قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ : " وَيَتْرُكْ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ " لَيْسَ بِالظَّاهِرِ أَن تَرْكَ الْكَلَامِ مَعْصِيَةٌ ، وَقَدْ أَخبر اللَّهُ تَعَالَى أَنه نَذْر مَرْيَمَ ( 12 ) . قَالَ : وَكَذَلِكَ يُشْبِهُ أَن يَكُونَ الْقِيَامُ [ في الشمس ] ( 13 ) ليس
هامش
( 1 ) قوله : " فهو " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " فباطل " . ( 3 ) في ( خ ) : " وطء أمة غيره قاصداً " وفي ( م ) : " وطء أمة غيره قاصد " . ( 4 ) قوله : " والمسكن " ليس في ( غ ) . ( 5 ) قوله : " والكلام " ليس في ( خ ) . ( 6 ) تقدم تخريجه ( ص 176 ) . ( 7 ) في ( خ ) : " والكلام والاستظلال " . ( 8 ) في " الموطأ " ( 2 / 476 ) بنحو ما هنا . ( 9 ) في ( خ ) و ( م ) : " أمره ليتم ما كان له " . ( 10 ) المتقدم في الصفحة السابقة . ( 11 ) في " بداية المجتهد " ( 1 / 310 ) . ( 12 ) في قوله تعالى في سورة مريم ( 26 ) : { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا } . ( 13 ) في جميع النسخ : " للشمس " ، والمثبت من " بداية المجتهد " .