تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحب الْعَمَلِ إِلى اللَّهِ مَا دَاوَمَ ( 1 ) عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وإِن قَلّ ( 2 ) " . فَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا عَمِلَ عَمَلًا أَثبته ( 3 ) ، حَتَّى قَضَى رَكْعَتَيْ ( 4 ) ما بعد الظهر ( 5 ) بعد العصر ( 6 ) . هذا وإِن ( 7 ) كَانَ الْعَامِلُ لَا يَنْوِي الدَّوَامَ فِيهِ ، فَكَيْفَ به ( 8 ) إِذا عَقَدَ فِي نِيَّتِهِ أَن لَا يَتْرُكَهُ ؟ فَهُوَ أَحرى بِطَلَبِ الدَّوَامِ ، فَلِذَلِكَ ( 9 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ( 10 ) : " يَا عَبْدَ اللَّهِ ! لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ الليل " ، وهو حديث صحيح ( 11 ) . فنهاه صلّى الله عليه وسلّم أَن يَكُونَ مِثْلَ فُلَانٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كراهيته للترك ( 12 ) مِنْ ذَلِكَ الْفُلَانِ ( 13 ) وَغَيْرِهِ . فَالْحَاصِلُ : أَن هَذَا الْقِسْمَ الَّذِي هُوَ مَظِنَّة للمشقَّة عِنْدَ الدَّوَامِ : مطلوب الترك لعلّة أَكثرية يُفْهَمُ ( 14 ) عند تقريرها ( 15 ) أَنها إِذا فُقِدَتْ زَالَ طَلَبُ التَّرْكِ ، وإِذا ارْتَفَعَ طَلَبُ التَّرْكِ رَجَعَ إِلى أَصل الْعَمَلِ ؛ وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ . فَالدَّاخِلُ فِيهِ عَلَى الْتِزَامِ شَرْطِهَ دَاخِلٌ فِي مَكْرُوهٍ ابْتِدَاءً مِنْ وَجْهٍ ؛ لِإِمْكَانِ عدم الوفاءِ بالشرط ، وفي مندوبٍ ( 16 ) إِليه حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ الْعَزِيمَةِ عَلَى الْوَفَاءِ . فَمِنْ حَيْثُ النَّدْبُ أَمره الشَّارِعُ بِالْوَفَاءِ ؛ وَمِنْ حَيْثُ الْكَرَاهِيَةُ كَرِهَ لَهُ أَن يَدْخُلَ فِيهِ .
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " ما دام " . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1970 ) ، ومسلم ( 782 ) . ( 3 ) كما في " صحيح مسلم " ( 746 / 141 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( خ ) : " ركعتين " . ( 5 ) في ( خ ) : " ما بين الظهر والعصر " بدل " ما بعد الظهر " . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1233 و 4370 ) . ( 7 ) في ( خ ) : " إن " . ( 8 ) قوله : " به " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ولذلك " . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) : " " لعبد الله بن عمر " . ( 11 ) متفق عليه ، وتقدم تخريجه ( ص 162 ) . ( 12 ) في ( خ ) : " كراهة الترك " . ( 13 ) في ( خ ) : " لفلان " . ( 14 ) في ( خ ) : " تفهم " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : كذا في نسختنا ! ولعل الأصل : لعلّة كثرته ، ففهم . اه - . ( 15 ) في ( خ ) و ( م ) : " تقريره " . ( 16 ) في ( خ ) : " المندوب " .