تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شيئاً ، بل من قدر الله له المرض أو الصحة ( 1 ) ، أَوِ الْغِنَى أَوِ الْفَقْرَ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فالنذر لا يوضع ( 2 ) سبباً لغير ذلك ( 3 ) ؛ كَمَا وُضِعَت صِلَةُ الرَّحِمِ سَبَبًا فِي الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ مَثَلًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ( 4 ) الْعُلَمَاءُ ، بَلِ النَّذْرُ وَعَدَمُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ( 5 ) يَسْتخرج بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ؛ بِشَرْعِيَّة الْوَفَاءِ بِهِ ( 6 ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُّمْ } ( 7 ) ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَذَرَ أَن يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ " ( 8 ) ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العلماءِ ، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ( 9 ) . وَوَجْهُ النَّهْيِ : أَنه مِنْ بَابِ التَّشْدِيدِ عَلَى النَّفْسِ ، وَهُوَ الَّذِي تقدَّم الاستشهاد على كراهيته . وأَما ( 10 ) عَلَى جِهَةِ الِالْتِزَامِ غَيْرِ النَّذْرِيِّ ( 11 ) ؛ فكأَنه نَوْعٌ مِنَ الْوَعْدِ ، والوفاءُ بِالْعَهْدِ ( 12 ) مَطْلُوبٌ ، فكأَنه أَوجب عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ الشَّرْعُ ، فَهُوَ تَشْدِيدٌ أَيضاً ، وَعَلَيْهِ يأْتي مَا تقدم في ( 13 ) حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَتوا يسأَلون عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِقَوْلِهِمْ ( 14 ) : أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . . . إِلَخْ ، وَقَالَ أَحدهم ( 15 ) : أَما أَنا ( 16 ) فأَفعل كَذَا . . . إلى آخره ( 17 ) . وَنَحْوُهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخبر أَن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يَقُولُ : لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ ولأَصومنّ النَّهَارَ مَا عِشْت ( 18 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " الصحة أو المرض " . ( 2 ) في ( خ ) : " لم يوضع " . ( 3 ) في ( خ ) : " لذلك " بدل " لغير ذلك " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فسره " وفي ( م ) : " ذكر " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ولكن أنه " . ( 6 ) قوله : " به " ليس في ( ر ) و ( غ ) . ( 7 ) سورة النحل : الآية ( 91 ) . ( 8 ) أخرجه البخاري ( 6696 و 6700 ) . ( 9 ) انظر " فتح الباري " ( 11 / 575 ) . ( 10 ) هذا هو الوجه الثاني . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " النذر " . ( 12 ) في ( ر ) : " بالوعد " . ( 13 ) في ( خ ) : " من " . ( 14 ) في ( خ ) : " وقولهم " . ( 15 ) من قوله : " أين نحن " إلى هنا سقط من ( غ ) و ( م ) و ( ر ) . ( 16 ) في ( م ) : " أما نحن " . ( 17 ) تقدم تخريجه ( ص 147 ) ، وانظر ( ص 159 ) . ( 18 ) تقدم تخريج حديث عبد الله بن عمرو ( ص 157 ) .