تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فَصْلٌ إِذا ثَبَتَ هَذَا : فَالدُّخُولُ فِي عَمَلٍ عَلَى نيَّة الِالْتِزَامِ لَهُ إِن كَانَ فِي المُعْتاد بحيث إِذا داوم عليه أَورث ما لا ينبغي ( 1 ) ، فلا ينبغي اعتقاد ( 2 ) هذا الالتزام ؛ لأنه ( 3 ) مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً ، إِذ هُوَ مؤدٍّ إِلى أُمور جَمِيعُهَا منْهِيٌّ عَنْهُ : أَحدها : أَن اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَهدى إليه ( 4 ) فِي هَذَا الدِّينِ التَّسْهِيلَ وَالتَّيْسِيرَ ، وَهَذَا المُلْتَزِمُ يُشْبه مَنْ لَمْ يَقْبَلْ هديَّته ، وَذَلِكَ يُضَاهِي ردَّها عَلَى مُهْديها ، وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْمَمْلُوكِ مَعَ سَيِّدِهِ ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ ؟ . وَالثَّانِي : خَوْفُ التَّقْصِيرِ أَوِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بما هو أَولى وآكد في الشرع ، وقد قال ( 5 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 6 ) إِخباراً عَنْ دَاوُدَ عليه السلام : " كَانَ ( 7 ) يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَلَا يَفِرُّ ( 8 ) إِذا لاَقَى " ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنه لَمْ يُضْعِفْهُ الصيام عن لقاءِ العدو ، فِيَفِرّ أو يترك ( 9 ) الجهاد في مَظَانّ ( 10 ) تأكيده ( 11 ) بسبب ضعفه .
هامش
( 1 ) قوله : " ما لا ينبغي " سقط من ( م ) . ( 2 ) في ( خ ) : " أورث مللاً ينبغي أن يعتقد أن " ، وفي هامش ( م ) - تعليقاً على هذا الموضع - : " افتقاد أو ابتعاد " . ( 3 ) قوله : " لأنه " ليس في ( خ ) ، وفي ( م ) : " أنه " . ( 4 ) قوله : " إليه " زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( خ ) : " وقال " ، بدل " وقد قال " . ( 6 ) في إحدى روايات حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري ( 1977 و 1979 ) ، ومسلم ( 1159 / 186 ) . ( 7 ) في ( خ ) : " إنه كان " ، وكذا في ( ر ) ، ولكن أشار الناسخ إلى حذف " إنه " . ( 8 ) في ( ر ) : " ولا يعد " . ( 9 ) في ( خ ) : " ويترك " . ( 10 ) في ( خ ) و ( م ) : " مواطن " . ( 11 ) في ( خ ) : " تكبده " .