الْبَابُ الْخَامِسُ
فِي أَحْكَامِ الْبِدَعِ الْحَقِيقِيَّةِ والإِضافية والفرق بينهما
وَلَا بُدَّ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْسِيرِ الْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ والإِضافية ( 1 ) ، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ :
إِن الْبِدْعَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لَا مِنْ كِتَابٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إِجماع ، وَلَا قِيَاسٍ ( 2 ) ، وَلَا اسْتِدْلَالٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَهل الْعِلْمِ ، لَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا فِي التَّفْصِيلِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِدْعَةً - كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ - ؛ لأَنها شيءٌ مُخْتَرَعٌ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ ، وإِن ( 3 ) كَانَ المبتَدِعُ يأْبى أَن ( 4 ) يُنْسَبَ إِليه الْخُرُوجُ عَنِ الشَّرْعِ ، إِذ هُوَ مُدَّعٍ أَنه دَاخِلٌ بِمَا اسْتَنْبَطَ تَحْتَ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ ، لَكِنَّ تِلْكَ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ لَا فِي نَفْسِ الأَمر وَلَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ . أَما بِحَسَبَ ما في ( 5 ) نفس الأَمر فبالفرض ( 6 ) ، وأَما بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فإِن أَدلته شُبَهٌ لَيْسَتْ بأَدلّة إِن ثَبَتَ ( 7 ) أَنه اسْتَدَلَّ ، وإِلا فالأَمر وَاضِحٌ ( 8 ) .
وأَما الْبِدْعَةُ الإِضافية فَهِيَ الَّتِي لَهَا شَائِبَتَانِ : إِحداهما ( 9 ) لَهَا مِنَ الأَدلة مُتَعَلَّق ، فَلَا تَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بِدْعَةً . والأُخرى لَيْسَ لَهَا مُتَعَلَّق إِلا مِثْلَ مَا ( 10 ) لِلْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ . فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ الَّذِي لَهُ شَائِبَتَانِ لَمْ
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " والإضافة " .
( 2 ) قوله : " ولا قياس " ليس في ( خ ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " هذا وإن " .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " من أن " .
( 5 ) قوله : " ما في " ليس في ( خ ) .
( 6 ) في ( خ ) : " فبالعرض " .
( 7 ) في ( خ ) : " إن تثبت " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : كذا في الأصل ، ولعله : " إن ثبت " ، أو : " هذا إن ثبت " . اه - .
( 8 ) في ( ر ) : " أوضح " .
( 9 ) في ( خ ) : " أحدهما " .
( 10 ) قوله : " ما " ليس في ( غ ) و ( ر ) .