تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وَيْحَ نَفْسِي ! لَا أَرَاهَا أَبداً . . . فِي جميلٍ لَا ، وَلَا فِي ( 1 ) أَدَبِ نفسُ لَا كنتِ وَلَا كَانَ الْهَوَى . . . رَاقِبِي المَوْلى وخافِي وارْهَبي قال ( 2 ) : فقال عمر رضي الله تعالى عَنْهُ : نفسُ لَا كنتِ وَلَا كَانَ الْهَوَى . . . رَاقِبِي الْمَوْلَى وَخَافِي وَارْهَبِي ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ( 3 ) : عَلَى هَذَا فليغنِّ مَنْ غنَّى ( 4 ) . فتأَمَّلوا قَوْلَهُ : " بلغني عنك أَمر ساءَني " ، مَعَ قَوْلِهِ : " أَتتمجَّن فِي عِبَادَتِكَ " ، فَهُوَ مِنْ أَشدّ مَا يَكُونُ فِي الإِنكار ، حتّى ( 5 ) أَعلمه أَنه يردد على ( 6 ) لِسَانُهُ أَبياتَ حِكْمةٍ فِيهَا عِظَةٌ ( 7 ) ، فَحِينَئِذٍ ( 8 ) أَقرّه وَسَلَّمَ لَهُ . هَذَا وَمَا أَشبهه كَانَ فِعْلَ الْقَوْمِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقْتَصِرُوا فِي التَّنْشِيطِ لِلنُّفُوسِ وَلَا الْوَعْظِ عَلَى مجرَّد الشِّعْرِ ، بَلْ وَعَظُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُلِّ مَوْعِظَةٍ ، وَلَا كَانُوا يَسْتَحْضِرُونَ لِذِكْرِ الأَشعار المغنِّين ، إِذ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ طَلَبَاتِهِمْ ، وَلَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الغناءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي أَزماننا ( 9 ) شيءٌ ، وإِنّما دَخَلَ فِي الإِسلام بَعْدَهُمْ حِينَ خَالَطَ الْعَجَمُ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ بيَّن ذَلِكَ أَبو الْحَسَنِ القَرَافي ، فَقَالَ : إِن ( 10 ) الْمَاضِينَ مِنَ الصَّدْرِ الأَوّل حُجَّة عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلَمْ يَكُونُوا يُلَحِّنون الأَشعار وَلَا يُنَغِّمُونَها
هامش
( 1 ) قوله : " في " ليس في ( م ) . ( 2 ) قوله : " قال " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) قوله : " عمر " من ( خ ) فقط . ( 4 ) أخرج هذه القصة ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 44 / 312 ) من طريق الفضل بن عمير بن تميم المروزي ، عن عبيد الله بن محمد العيشي ، عن أبيه ، عن مزيدة بن قعنب الرهاوي ؛ قال : كنا عند عمر . . . ، فذكرها مع اختلاف يسير . ولم أجد ترجمة لمزيدة بن قعنب ولا للفضل بن عمير . ( 5 ) في ( غ ) : " على " . ( 6 ) قوله : " على " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 7 ) في ( خ ) : " موعظة " . ( 8 ) في ( غ ) : " ثم " . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أزمنتنا " ، وفي ( خ ) : " أزمات " وعلق عليها رشيد رضا بقوله : في الأصل : " أزمات " ، فهو تحريف ظاهر . اه - . ( 10 ) في ( خ ) : " أي " .