تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فِي زَمَنِ ( 1 ) السَّلَف المُقْتَدَى بِهِمْ . كَمَا أَنه سُئِلَ عَنِ الذِّكْر الجَهْري أَمام الْجِنَازَةِ ، فأَجاب بأَن السُّنَّة فِي اتِّباع ( 2 ) الْجَنَائِزِ الصَّمْت والتَّفَكُّر والاعتبار ، وأَن ذلك فعل السلف . قال ( 3 ) : وَاتِّبَاعُهُمْ سُنّة ، وَمُخَالَفَتُهُمْ بِدْعَةٌ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَنْ يأْتِيَ آخرُ هَذِهِ الأُمَّة بأَهدى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوّلُها ( 4 ) . وأَما مَا ذَكَرَهُ ( 5 ) المُجِيب فِي التَّوَاجُدِ عِنْدَ السَّماع مِنْ أَنَّهُ أَثر رِقَّةِ النَّفس وَاضْطِرَابِ الْقَلْبِ ، فإِنه لَمْ يبيِّن ذَلِكَ الأَثر مَا هُوَ ، كَمَا أَنه لَمْ يبيِّن مَعْنَى الرِّقَّة ، وَلَا عرَّج عَلَيْهَا بتفسيرٍ يُرشد إلى معنى ( 6 ) التَّوَاجُدِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ ، وإِنما فِي كَلَامِهِ أَن ثَمَّ أَثراً ظَاهِرًا يَظْهَرُ عَلَى جِسْمِ المُتَوَاجِد ، وَذَلِكَ الأَثر يَحْتَاجُ إِلى تَفْسِيرٍ . ثُمَّ التَّوَاجُدُ يَحْتَاجُ إِلَى شرحٍ بِحَسَبَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِيهِ ( 7 ) . وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّوَاجُد ( 8 ) مَا كَانَ يَبْدُو عَلَى جملةٍ مِنْ أَصحاب رَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم ، وهو البُكاءُ ، واقْشِعْرَارُ الجِلْد التَّابِعِ لِلْخَوْفِ ، الْآخِذِ ( 9 ) بمَجَامِع الْقُلُوبِ ، وَبِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( م ) : " زمان " . ( 2 ) في ( غ ) : " التباع " . ( 3 ) قوله : " قال " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ ، والظاهر أن المصنف عبَّر بالمعنى عما اشتهر عن الإمام مالك رحمه الله من قوله : " لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله " ، وهذا ينسب إليه مباشرة كما في " منهاج السنة " ( 2 / 444 ) وغيره . بينما أسنده ابن عبد البر في " التمهيد " ( 23 / 10 ) بسند صحيح من طريق أشهب ، عن الإمام مالك قال : كان وهب بن كيسان يقعد إلينا ، ولا يقوم أبداً حتى يقول لنا : اعلموا أنه لا يُصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله . قلت : يريد ماذا ؟ قال : يريد في بادئ الإسلام ، أو قال : يريد التقوى . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وأما ما ذكر " . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) " فهم " . ( 7 ) قوله : " فيه " ليس في ( خ ) . ( 8 ) من قوله : " وذلك الأثر " إلى هنا سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) في ( ر ) : " لا لاخذ " .