وفي كتاب الصلح : أن الوصي لا يملك الصلح ؛ لأنه تصرف في النفس بالاعتياض عنه فينزل منزلة الاستيفاء ، ووجه المذكور هاهنا أن المقصود من الصلح المال ، وأنه يجب بعقده كما يجب بعقد الأب بخلاف القصاص ؛ لأن المقصود التشفي وهو مختص بالأب ولا يملك العفو ؛ لأن الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال ، فهو أولى ، وقالوا : القياس أن لا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس ؛ لأن المقصود متحد ، وهو التشفي . وفي الاستحسان : يملكه لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، فإنها خلقت وقاية للأنفس كالمال على ما عرف ، فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف في المال
شرح
م : ( وفي كتاب الصلح ) ش : أي ذكر في كتاب " الصلح " من الأصل : م : ( أن الوصي لا يملك الصلح ؛ لأنه تصرف في النفس بالاعتياض عنه ) ش : ملحقا به وهو معنى قوله م : ( فينزل منزلة الاستيفاء ) ش : فلا يجوز حينئذ صلح الوصي .
م : ( ووجه المذكور هاهنا ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( أن المقصود من الصلح : المال وأنه يجب بعقده ) ش : أي بعقد الوصي . م : ( كما يجب بعقد الأب ) ش : فوجب القول بصحته م : ( بخلاف القصاص ) ش : حيث لا يملك الوصي استيفاءه في النفس م : ( لأن المقصود ) ش : من القصاص م : ( التشفي وهو ) ش : أي التشفي م : ( مختص بالأب ) ش : لقربه وكمال شفقته ، وهذا أمر معهود من الأب ، والوصي لا ينزل منزلته في التشفي ودرك الثأر .
م : ( ولا يملك ) ش : أي الوصي م : ( العفو ؛ لأن الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال ) ش : أي لما في العفو من إبطال حقه فإذا كان كذلك م : ( فهو أولى ) ش : أي فالعفو من الوصي أولى من الإبطال . حاصل الفصل : أن الروايات اتفقت في الأب أنه يستوفي القصاص في النفس وما دونها . وأنه يصالح في البابين جميعا ، ولا يصح عفوه في البابين . واتفقت الروايات في الوصي أنه لا يملك استيفاء النفس ، وأنه يملك استيفاء ما دونها . وأنه يملك الصلح فيما دونها ، ولا يملك العفو في البابين . وإنما اختلفت الروايات في الوصي في فصل واحد وهو صلحة في النفس على مال . فقال في " الجامع الصغير " : يصح صلحه .
وقال في كتاب الصلح : لا يصح ، م : ( وقالوا ) ش : أي المشائخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : م : ( القياس أن لا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس ؛ لأن المقصود متحد وهو التشفي . وفي الاستحسان : يملكه لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، فإنها ) ش : أي فإن الأطراف م : ( خلقت وقاية للأنفس كالمال على ما عرف ) ش : في الأصول م : ( فكان استيفاؤه ) ش : أي استيفاء الوصي . م : ( بمنزلة التصرف في المال ) ش : فيجوز .