لا ملك له فلا يليه ، والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في الدين فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه . قال : وإذا قتل ولي المعتوه فلأبيه أن يقتل لأنه من الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها ، وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح
شرح
لا ملك له فلا يليه ) ش : أي القصاص م : ( والراهن لو تولاه ) ش : أي القصاص م : ( لبطل حق المرتهن في الدين فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه ) ش : .
وفي " المغني " و " الجامع الصغير " لفخر الإسلام وغيرهما : لا يثبت لهما القصاص وإن اجتمعا كما إذا قتل عبد المكاتب ، فاجتمع المولى مع المكاتب ويجب الدية في مال القاتل في ثلاث سنين . وفي " الإيضاح " : إذا اجتمع للراهن أن تقبل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما لا .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : استيفاء القصاص للراهن لأنه هو المالك ، فإذا استوفى لم يجب للمرتهن عليه شيء عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .
وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية : يجب عليه قيمته فيكون رهنا مكانه .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( وإذا قتل ولي المعتوه ) ش : يعني قريبه وهو ابنه م : ( فلأبيه ) ش : أي فلأب المعتوه وهو جد المقتول م : ( أن يقتل ) ش : ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لم يكن لوليه استيفاءه لأن فيه بطلان حق الصغير والمعتوه ، بل ينتظر بلوغ الصغير ، وإفاقة المجنون ويحبس القاتل م : ( لأنه ) ش : أي لأن استيفاء القصاص م : ( من الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها ) ش : أي إلى النفس م : ( وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح ) .
ش : ولا يتوهم أن كل من ملك الإنكاح ملك استيفاء القصاص كالأخ ، فإنه يملك الإنكاح دون القصاص لأنه شرع للتشفي . وللأب شفقة كاملة بعد ضرر الولد ضرر نفسه . فجعل ما يحصل له من التشفي كالحاصل للأب بخلاف الأخ .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قال بعض الشارحين في هذا الموضع : كل من ملك الإنكاح لا يملك استيفاء القصاص ، فإن الأخ يملك الإنكاح ، ولا يملك استيفاء القصاص . فأقول هذا ليس بشيء لأن الأخ يملك استيفاء القصاص إذا لم يكن ثمة ولي أقرب منه . انتهى .
قلت : أراد ببعض الشارحين الكاكي والأكمل - رحمهما الله - ، فإنهما اللذان ذكرا ذلك فيمن ذكرناه مثل ما ذكرا امرأة ، أمعن نظره فيها أن رده غير موجه .