تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ، ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال ، فلا يتعين مدفعا للهلاك ، ولا كفارة فيه عندنا ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه في الخطأ ، فكان أدعى إلى إيجابها . ولنا : أنه كبيرة محضة وفي الكفارة معنى العبادة ، فلا تناط بمثلها ،
شرح
م : ( وفي الخطأ ) ش : هذا جواب عما يقال كيف يصلح موجبا في الخطأ ، والفائت فيه مثل الفائت في العمد ؟ وتقرير الجواب أن : م : ( وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ) ش : والآدمي مكرم لا يجوز إهدار دمه وأنه لما لم يكن الاقتصاص فيه هدر الدم لو لم يجب المال م : ( ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال ) ش : هذا جواب عن قوله : م : ( فلا يتعين مدفعا للهلاك ) ش : تقريره أنه متعين بعدم قصد الولي القتل بعد أخذ المال ؛ لأنه يجوز أن يأخذ المال ، ثم تهيجه الضغينة وتحركه العداوة على ارتكاب قتله ، وإن لم يكن له ذلك شرعا ، فإذا كان كذلك فلا يتعين مدفعا للهلاك . فإن قيل : هذا الوهم موجود فيما إذا أخذ المال صلحا ، وقد جاز ؟ أجيب : بأن في الصلح المراضاة ، والقتل بعده ظاهر العدم . م : ( ولا كفارة فيه ) ش : أي في القتل العمد سواء كان عمدا يجب فيه القصاص ، أو لا يجب كالأب إذا قتل ابنه عمدا ، ومسلم قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا عمدا . م : ( عندنا ) ش : ، وبه قال مالك وأحمد في المشهور عنه ، وبه قال الثوري وأبو ثور وابن المنذر م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تجب ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية . ولا خلاف في وجوب الكفارة في الخطأ ، إلا ما حكي عن مالك أنه قال : لا تجب الكفارة في القتل العمد أو الكفارة خطأ . وللشافعي وجهان في سقوط الكفارة عن القاتل إذا قتل قصاصا ، والأصح أنه لا يسقط ويؤدى من تركته . م : ( لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه ) ش : أي إلى التكفير م : ( في الخطأ ) ش : لأنها لستر الذنب ، والذنب في العمد أعظم . م : ( فكان أدعى إلى إيجابها ) ش : أي فكان الذنب أدعى إلى إيجاب الكفارة م : ( ولنا : أنه ) ش : أي القتل أو العمد م : ( كبيرة محضة ) ش : أي ليس فيه جهة الإباحة . م : ( وفي الكفارة معنى العبادة ) ش : يعني دائرة بين العبادة والعقوبة فلا بد أن يكون سببها دائرا بين الخطر والإباحة كما في الغموس . م : ( فلا تناط ) ش : أي الكفارة م : ( بمثلها ) ش : أي بمثل الكبيرة المحضة .