تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أي موجبة ؛ ولأن الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر عليهما تتوفر ، والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك . قال : إلا أن يعفو الأولياء أو يصالحوا لأن الحق لهم ، ثم هو واجب علينا ، وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلا أن له حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل ؛ لأنه تعين مدفعا للهلاك فيجوز بدون رضاه .
شرح
م : ( ولأن الجناية بها ) ش : أي بالعمدية م : ( تتكامل ) ش : ليجب القصاص لأن قتل الخطأ ليس بجناية محضة . م : ( وحكمة الزجر ) ش : مبتدأ م : ( عليهما ) ش : أي على الجناية ، م : ( تتوفر ) ش : خبر مبتدأ من توفر على الشيء إذا ادعى حرماته ووفر عليه حقه توفيرا ، واستوفره إذا استوفاه كاملا ، وحاصل المعنى : أن العمدية تحصل بالجناية الكاملة ، كل ما تتكامل به الجناية كانت حكمة الزجر عليها أكمل ؛ لأن حكمة الزجر المنع عن الإقدام على الجنايات ، لمراعاة حرمتها لا للمجاراة المحضة إذ الدنيا ليست بدار الجزاء ودار الجزاء هي الآخرة . م : ( والعقوبة المتناهية لا شرع لها ) ش : هذه حجة أخرى ، وأراد بالعقوبة المتناهية القصاص . قوله م : ( دون ذلك ) ش : أي دون قيد العمدية . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : العقوبة المتناهية إزالة حياة لا تشرع بدون تكامل الجناية . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( إلا أن يعفو الأولياء ) ش : هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقوله م : ( أو يصالحوا ) ش : لفظ المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني إذا عفا الأولياء عن القصاص أو يصالحوا على مال فيسقط القصاص م : ( لأن الحق لهم ) ش : أي للأولياء . م : ( ثم هو ) ش : أي القصاص م : ( واجب علينا ) ش : أي من حيث التعين من الشارع . ونتيجته تظهر من قوله : م : ( وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل ) ش : لأن حقه القصاص بتعيين الشارع ، وليس هو المخير بين أخذ الدية والقصاص . م : ( وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية . وهو قول إبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، والحسن بن حي ، وابن شبرمة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( إلا أن له ) ش : أي للولي م : ( حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل ؛ لأنه ) ش : أي المال م : ( تعين مدفعا للهلاك ) ش : وصيانة النفس عن الهلاك فرض بقدر الإمكان . وقال تاج الشريعة : قوله : من غير مرضاة القاتل م : ( فيجوز بدون رضاه ) ش : أي يجوز بغير رضاه لأنه ملكه ما يجيء ، به نفسه ، فيلزم هذا التمليك شاء القاتل أو أبى ، كمن أصابه مخمصة ، فبذل له إنسان طعاما بثمن المثل ، يلزمه هذا التمليك . وهذا لأن إحياء النفس فرض على الإنسان ما أمكن .