تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وله قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ألا إن قتيل خطأ العمد ، قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل » ، ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن استعمالها على غرة من المقصود قتله ، وبه يحصل القتل غالبا ، فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة
شرح
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل » ش : هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها » . وروي أيضا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ، أخرجه الثلاثة المذكورون عنه : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب يوم الفتح بمكة ، الحديث . وفيه : " ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط أو العصا مائة من الإبل ، منها أربعون في بطونها أولادها » . ورواه أحمد والشافعي وإسحاق في " مسانيدهم " ، ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في " مصنفيهما " والتمسك به أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقصد بين الصغير والكبير ، وعليهما عملا بالإطلاق . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في إعراب حديث الباب أي " قتله " بالنصب على البدل . وخبر إن " فيه مائة من الإبل " . وروي بالرفع فيكون هو خبر المبتدأ . ويكون قوله : " فيه مائة " كلاما مستأنفا . م : ( ولأن الآلة ) ش : سواء كانت كبيرة أو صغيرة م : ( غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، إذ لا يمكن استعمالها ) ش : أي في القتل لأنه لا يمكن استعمال هذه الآلة م : ( على غرة ) ش : بكسر الغين المعجمة ، وتشديد الراء على غفلة . م : ( من المقصود قتله ، وبه ) ش : أي وبالاستعمال على غرة م : ( يحصل القتل غالبا ، فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة ) ش : يعني القصد إلى القتل أمر باطن لا يوقف الأمر عليه ، فأقام الشرع الضرب بآلة وضعت للقتل مقام القصد إلى القتل ، وأقام الضرب بآلة وضعت للتأديب مقام عدم القصد ، فسقط اعتبار حقيقة القصد ، واعتبر السبب القائم مقامه . كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " .