وفي قول : الواجب أحدهما لا بعينه ، ويتعين باختياره ؛ لأن حق العبد شرع جابرا وفي كل واحد نوع جبر فيتخير ، ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة ؛ ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة ، والقصاص يصلح للتماثل وفيه مصلحة الأحياء زجرا وجبرا فيتعين ،
شرح
[ القتل العمد ]
م : ( وفي قول ) ش : أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( الواجب أحدهما ) ش : أي إما القصاص أو أخذ المال م : ( لا بعينه ) ش : يعني من غير تعيين م : ( ويتعين ) ش : أي أحدهما م : ( باختياره ) ش : أي باختيار القاتل .
م : ( لأن حق العبد شرع جابرا ) ش : يعني النظر للولي تشرعه لا يبقى الضمان الأصلي ولم يمكن الجمع بينهما .
م : ( وفي كل واحد ) ش : من القصاص وأخذ المال م : ( نوع جبر فيتخير ) ش : وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وأبو ثور وإسحاق ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والأوزاعي وأبو سليمان وجمهور أصحاب الحديث - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - واحتجوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا العقل - أي الدية » وهذا تنصيص على أن كل واحد منهما يوجب القتل .
قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا الحديث رواه شريح والكعبي .
قلت : الجواب عنه أنه خبر واحد فلا يعارض الكتاب ، والسنة المشهورة . وأيضا هو محمول على الرضاء . وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قول آخر ذكره تاج الشريعة حيث قال : في المسألة ثلاثة أقاويل ، يعني للشافعي : في قول : الواجب هو القصاص إلا أن يعفو الولي ، وفي قول : الواجب أحدهما والتعيين إلى الولي ، وفي قول : بالعكس .
م : ( ولنا ما تلونا من الكتاب ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } [ البقرة : 178 ] ، { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } [ البقرة : 179 ] .
م : ( وروينا من السنة ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « العمد قود » .
م : ( ولأن المال ) ش : دليل عقلي وبيانه : أن المال م : ( لا يصلح موجبا ) ش : في القتل العمد . م : ( لعدم المماثلة ) ش : أي لعدم المماثلة بين المال والآدمي ؛ لأن المال مملوك مبتذل ، والآدمي مالك يتبذل فأنى يتماثلان .
م : ( والقصاص يصلح للتماثل ) ش : لأنه لغة روح بإزاء روح مثله . م : ( وفيه ) ش : أي وفي القصاص م : ( مصلحة الأحياء زجرا ) ش : للغير عن وقوعه فيه ، م : ( وجبرا ) ش : للورثة ، م : ( فيتعين ) ش : أي القصاص .