تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قال : فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدود من الخشب وليطة القصب والمروة المحددة والنار لأن العمد هو القصد ولا يوقف عليه إلا بدليله ، وهو استعمال الآلة القاتلة ، فكان متعمدا فيه عند ذلك .
شرح
على أربعة أوجه : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، والقتل بسبب . قيل : وجه الانحصار : أن القتل لا يخلو إما أن يكون بسلاح أو بغيره . فإن صدر بسلاح فلا يخلو إما أن يكون به قصد القتل أو لا ، فالأول عمد ، والثاني خطأ . وإن صدر بغير سلاح ، فأما إن كان معه قصد التأديب أو الضرب أم لا ، فإن كان فهو شبيه العمد وإلا فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى الخطأ أو لا فإن كان فهو ، وإن لم يكن فهو القتل بالسبب ، وقيل : وجه الحصر الاستقراء التام ، ونسب هذا إلى أبي بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح ) ش : يعني في تفريق الأجزاء م : ( كالمحدود من الخشب وليطة القصب ) ش : الليطة بكسر اللام قشر القصب م : ( والمروة المحددة ) ش : وهي القطعة من الحجر الصوان ، يكون لها أطراف تقطع ما أصابته . م : ( والنار ) ش : التي هي أسرع للهلاك ، وفي " المغني " : الحدة ليست بشرط إذا كانت الآلة من الحديد ، فقال : العمد ، أن يتعمد الإنسان في قتل من لا يحل قتله بالحديد سواء كان سلاحا نحو السيف ، والسكين ، والرمح أو لم يكن سلاحا كالإبرة والأشفار ، سواء كان له حد ينصع أو لا ، كالعمود وصنجة الميزان ، وسواء كان الغالب منه الهلاك أو لم يكن ، هذا كله على رواية الأصل . وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لو قتله بصنجة عمود أو حديد لا حد له فهو ليس بعمد محض ، فلا يجب القصاص ، بل هو خطأ وعمد . وفي " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في ظاهر الرواية في الحديد وما يشبه الحديد كالنحاس والصفر ، والرصاص ، والذهب والفضة ، والإبريز لا يشتط الجرح لوجوب القصاص . وفي " المبسوط " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قتله بعمود أو صنجة حديد لا حد له فليس بعمد عنده ، بل هو خطأ وعمد عندهما ، إن كان الغالب منه الهلاك ، فعمد محض وإلا فخطأ عمد . م : ( لأن العمد هو القصد ولا يوقف عليه إلا بدليله ) ش : أي بدليل العمد م : ( وهو ) ش : أي دليله م : ( استعمال الآلة القاتلة فكان متعمدا فيه ) ش : أي في عمده باستعمال الآلة القاتلة . م : ( عند ذلك ) ش : أي عند وجود العمد باستعمال الآلة القاتلة ؛ لأن القاتلة إرقاق للحياة ،