تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله ، ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح ، والآخر بمنزلة العيب . وإن بال منهما فالحكم للأسبق لأن ذلك دلالة أخرى على أنه هو العضو الأصلي . وإن كانا في السبق على السواء ، فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : ينسب إلى أكثرهما بولا ؛ أنه علامة قوة ذلك العضو وكونه عضوا أصليا . ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة ، وله : أن كثرة الخروج ليس يدل على القوة ؛ لأنه قد يكون لاتساع في أحدهما وضيق في الآخر
شرح
قلت : أبو يوسف إمام مجتهد ثقة كيف يروي عن الكلبي مع علمه بأنه لا يحتج به ، ولو لم يعلم أنه ثقة لما روى عنه . وقد أيده أيضا ما روي م : ( عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : فقال المصنف : وعن علي م : ( مثله ) ش : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا الحسن بن كثير الأحمسي عن أبيه عن معاوية أنه أتي في خنثى فأرسلهم إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال : يورث من حيث يبول ، ورواه الشعبي نحوه ، وروى عبد الرزاق في " مصنفه " عن سعيد بن المسيب نحوه ، وزاد : فإن كانا في البول سواء فمن حيث سبق . م : ( ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح ، والآخر بمنزلة العيب ) ش : وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول ، وهكذا كان الحكم في الجاهلية ، فقرره الشرع . م : ( وإن بال منهما فالحكم للأسبق ؛ لأن ذلك دلالة أخرى على أنه هو العضو الأصلي ، وإن كانا في السبق على السواء ، فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أحد الوجهين ، فكان خنثى مشكلا ، فقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا أدري . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( ينسب إلى أكثرهما بولا ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه وأحمد والأوزاعي والمزني م : ( لأنه علامة قوة ذلك العضو وكونه عضوا أصليا . ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع ، فيترجح بالكثرة ) . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن كثرة الخروج لا يدل على القوة ؛ لأنه قد يكون لاتساع في أحدهما وضيق في الآخر ) ش : ولما أخبر أبو يوسف أبا حنيفة - رحمهما الله - بجوابه قال أبو حنيفة : هل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواني وتوقف أبو حنيفة في الجواب وقال : لا أدري ، وهذا من علامة فقه الرجل في ورعه وعدم تخبطه في الجواب ، فإنه استند عليه بطريق التمييز
البناية شرح الهداية — صفحة 529 | العيني