وقال صاحباه : الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام ، وهو : أول أب أسلم أو أول أب أدرك الإسلام ، وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه المشايخ ، وفائدة الاختلاف ظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم . لهما : أن القريب مشتق من القرابة ، فيكون اسما لمن قامت به ، فينتظم بحقيقة مواضع الخلاف .
شرح
الجد والجدة . وكذا ولد الولد في ظاهر الرواية . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف : أن الجد وولد الولد لا يدخل .
م : ( وقال صاحباه ) ش : أي صاحبا أبي حنيفة وهما أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام ) ش : يعني لجميع قرابته من قبل الرجال والنساء إلى أقصى أب له في الإسلام ؛ لأن الطرفين جميعا يشتركون في الثلث الأقرب منهم والأبعد ، والذكر والأنثى فيه سواء م : ( وهو أول أب أسلم ، أو أول أب أدرك الإسلام ) ش : سواء أسلم أو لا .
واختلف المشايخ في اشتراط إسلام أقصى الأب ، قيل : يشترط ، وقيل : لا يشترط ، وهو معنى قوله م : ( وإن لم يسلم ) ش : أي أقصى الأب م : ( على حسب ما اختلف فيه المشايخ ) .
م : ( وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب ، فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم ) ش : قال : أقصى أب أدرك الإسلام أبو طالب فيدخل في الوصية أولاد علي وعقيل وجعفر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - . ومن شرط إسلام أقصى أب - هو علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . ؛ فيدخل تحت الوصية أولاد علي دون عقيل وجعفر ، وقال الشافعي وأحمد في رواية قرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينسبون إلى الأدنى ، والأدنى ينسب إليه ، ويستوي فيه القريب والبعيد ؛ لأنهم قرابته عرفا .
وقال مالك : قريبه بالاجتهاد ، وقال محمد في رواية : قريبه أولاده ، وأولاد ابنه وأولاد جده وأولاد جداته ؛ لأن من هو أبعد منهم ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ، حتى لو أوصى لقرابة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى أولاده أولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ، ولم يعط بني هاشم وبني نوفل ولم يسلم .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد . رحمهما الله - : م : ( أن القريب مشتق من القرابة ، فيكون ) ش : أي القريب م : ( اسما لمن قامت ) ش : أي لمن قامت القرابة م : ( به فينتظم ) ش : أي يشتمل اسم القريب م : ( بحقيقة مواضع الخلاف ) ش : وهو ذو الرحم المحرم والرحم الأبعد .