ويدخل فيه العبد الساكن عنده لإطلاقه . ولا يدخل عندهما ؛ لأن الوصية له وصية لمولاه وهو غير ساكن .
قال : ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته ، لما « روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها إكراما لها . وكانوا يسمون أصهار النبي » - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
شرح
م : ( ويدخل فيه ) ش : أي فيما أوصى به لجيرانه م : ( العبد الساكن عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لإطلاقه ) ش : أي لإطلاق اسم الجار على المملوك وغيرهم م : ( ولا يدخل عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد م : ( لأن الوصية له ) ش : أي للعبد م : ( وصية لمولاه ، وهو ) ش : أي مولاه م : ( غير ساكن ) ش : فلا يتناوله .
[ الوصية للأصهار ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن أوصى لأصهاره ) ش : أي لأقرباء امرأته م : ( فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته ) ش : أي فالوصية تكون لكل ذي رحم محرم مجرور ؛ لأنه صفة ذي رحم محرم م : ( لما روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها ؛ إكراما لها ، وكانوا يسمون أصهار النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : قوله صفية وهم ، وصوابه جويرية .
أخرجه أبو داود في " سننه في العتاق " عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت : « وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له ، فكاتبت على نفسها وكانت امرأة ملاحة تأخذ العين . قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فجاءت تسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كتابتها ، فلما قامت على الباب رأيتها فكرهت مكانها ، وعرفت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيرى منها سبيل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله : أنا جويرية بنت الحارث ، وقد كان من أمري ما لا يخفى عليك ، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، وإني كاتبت على نفسي فجئت أسألك في كتابتي فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فهل لك إلى ما هو خير منه ؟ " قالت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما هو ؟ قال : " أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك " ، قالت : نعم يا رسول الله ، قال : قد فعلت . قالت : فتسامع الناس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد تزوج جويرية فأرسلوا ما بأيديهم - يعني من السبي - فأعتقوهم ، وقالوا : أصهار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالت : فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، أعتق في سبيلها مائة أهل بيت من بني المصطلق » انتهى .