تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وجه الاستحسان : أن هؤلاء كلهم يسمون جيرانا عرفا ؛ وقد تأيد بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " . » وفسره بكل من سمع النداء ،
شرح
إلى العرف . م : ( وجه الاستحسان أن هؤلاء ) ش : أي الملاصقون وغيرهم م : ( كلهم يسمون جيرانا عرفا ) ش : أي من حيث عرف الناس م : ( وقد تأيد ذلك بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ش : هذا الحديث رواه الحاكم والدارقطني عن أبي هريرة مرفوعا ورواه الدارقطني أيضا عن جابر مرفوعا ، ورواه ابن عباس عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مرفوعا بأسانيد ضعيفة . وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال ابن حزم : هذا حديث ضعيف ، الحديث ، وهو صحيح من قول علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . قلت : رواه البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي أنه بلغه عن هشيم وغيره عن أبي حيان التيمي عن أبيه قرأته عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " قيل : ومن جار المسجد ؟ قال : " من أسمعه المنادي " . » قال القدوري في " التهذيب " : وقد قال هلال الرأي أن الجار من أسمعه المنادي لأنه روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال : لا صلاة لجار المسجد . . . إلى آخره . م : ( وفسره بكل من سمع النداء ) ش : قال تاج الشريعة : وفسره ، أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : « هم الذين يجمعهم مسجد واحد » . انتهى . قلت : هذا غريب منه ، وكيف يقال وفسره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحديث لم يصح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ ولئن سلمنا أنه صح ولم يفسره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هكذا ، وإنما فسره علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فيما روي عنه موقوفا عليه كما ذكرنا الآن . فإن قلت : يمكن أن يقال وفسره علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ؟ . قلت : نعم ، علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فسره هكذا ، ولكن فسر حديث نفسه حين سئل كما ذكرنا ، والمصنف ما أسند الحديث إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حتى يصح أن يقال : وفسره علي ، ولو قال : وفسره على صيغة المجهول لكان أصوب على ما لا يخفى . م : ( ولأن القصد بر الجيران ) ش : أي المقصود من وصية الشخص لجيرانه وحول إحسانه