ولأن القصد بر الجيران ، واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره ، إلا أنه لا بد من الاختلاط ، وذلك عند اتحاد المسجد . وما قاله الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الجوار إلى أربعين دارا بعيد . وما يروى فيه ضعيف . قالوا : ويستوي فيه الساكن والمالك ، والذكر والأنثى ، والمسلم والذمي ؛ لأن اسم الجار يتناولهم ،
شرح
إليهم م : ( واستحبابه ) ش : أي استحباب البر م : ( ينتظم الملاصق وغيره ، إلا أنه ) ش : أي جيرانه م : ( لا بد من الاختلاط ) ش : وهذا جواب من قال : ينبغي أن يستحق غير من يجمعه المسجد فأجاب بأنه لا بد من الاختلاط م : ( وذلك ) ش : أي الاختلاط م : ( عند اتحاد المسجد ) ش : قيل : حتى لو كان في المحلة مسجدان صغيران متقاربان فالجمع جيران .
م : ( وما قاله الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الجوار إلى أربعين دارا بعيد ) ش : باعتبار العرف م : ( وما يروى فيه ضعيف ) ش : أي الذي روي في أن الجار إلى أربعين دارا حديث ضعيف لم يثبت . أما الحديث فقد رواه البيهقي عن أم هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أوصاني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالجار إلى أربعين دارا عشرة من هاهنا ، وعشرة من هاهنا ، وعشرة من هاهنا ، وعشرة من هاهنا » انتهى .
وقال : في إسناده ضعف .
ورواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « حق الجوار إلى أربعين دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف » . وعن أبي يعلى رواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء " وأعله بعبد السلام بن أبي الجنوب ، وقال : إنه منكر الحديث . أما قول من قال : هذا حديث لا نعرف رواته فغير صحيح ، ذكره الأكمل بقوله : قيل : هذا خبر لا نعرف رواته ، وكيف يقال هذا وقد عين البيهقي وأبو يعلى رواته ، ولكن لم يصح لما ذكرنا ؟ ! م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ م : ( ويستوي فيه ) ش : أي فيما أوصى به رجل فجيرانه م : ( الساكن ) ش : بالإجارة والعارية م : ( والمالك والذكر والأنثى والمسلم والذمي ؛ لأن اسم الجار يتناولهم ) ش : وفي " الزيادات " : قال محمد : وأما أنا فإني أحسن أن جعل الوصية لجيرانه الملازقين للساكن ممن يملك تلك الدور وغيرهم ممن لا يملكها ، ومن يجمعه مسجد تلك المحلة الذي فيهم الموصي من الملازقين وغيرهم ، والسكان من تلك المحلة وغيرهم سواء في الوصية الأقربون والأبعدون ، والكافر والمسلم ، والصبي والمرأة في ذلك سواء ، وليس للمالكين والمدبرين وأمهات الأولاد في ذلك شيء .