الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي رواية عنه : أنه يقدم الحج ، وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجه الأولى : أنهما وإن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق بها حق العباد ، فكان أولى . وجه الأخرى : أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه ، فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات لمزيتهما عليها في القوة إذ قد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت
شرح
أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية عنده أنه يقدم الحج وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجه الأولى ) ش : أي الرواية الأولى م : ( أنهما ) ش : أي إن الحج والزكاة م : ( وأن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان أولى . وجه الأخرى ) ش : أي الرواية الأخرى م : ( أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه ، فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات ) ش : طريقان أي لمزية الكفارة والحج عليهما ( لمزيتهما عليها في القوة ) أي على الكفارات ( إذ قد جاء فيهما ) أي في الزكاة والحج م : ( من الوعيد ما لم يأت في الكفارات ) ش : قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا } [ التوبة : 34 ] ( سورة التوبة : الآية 24 ) .
وروى ابن ماجة عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرعا حتى يطوق عنقه ) ثم قرأ علينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [ آل عمران : 180 ] الآية » ورجاله رجال الصحيح ، وقال : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من مات وعليه حجة الإسلام إن شاء مات يهوديا وإن شاء نصرانيا وإن شاء مجوسيا » انتهى هذا الحديث ، ذكره الكاكي في " شرحه " هكذا ، والترمذي أخرجه من حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا » . وفي إسناده هلال بن عبد الله مجهول ، والحارث ضعيف ، وقال الترمذي : حديث غريب .
ورواه الدارمي من حديث أبي أمامة وفيه : « فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا » وروى ابن عدي في " الكامل " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أي الملتين شاء إما يهوديا وإما نصرانيا » ،