ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه . قال : فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ . وفي القياس : لا يحج عنه ؛ لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه ، غير أنا جوزناه ؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية ، فيجب تنفيذها ما أمكن ، والممكن فيه ما ذكرناه ، وهو أولى من إبطالها رأسا ، وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل . قال : ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : يحج عنه من حيث بلغ استحسانا ، وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق .
شرح
يحج عنه كذلك راكبا .
وقال أبو الليث في كتاب " نكت الوصايا " : ذكر هشام عن محمد أنه قال : لو أن إنسانا قال : أنا أحج عنه من منزله بهذا المال م : ( ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه ) ش : لا يعطى له ذلك ويحج عنه من حيث يبلغ راكبا . وأجاب في " الواقعات " المأمور بالحج له أن يحج ماشيا فالحج عن نفسه ويضمن النفقة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ ) ش : أي النفقة ، وبه قال أحمد م : ( وفي القياس : لا يحج عنه ؛ لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه غير أنا جوزناه ؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية ، فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه ) ش : وهو الإحجاج عنه من حيث تبلغ النفقة م : ( وهو أولى من إبطالها رأسا ) ش : أي تنفيذ الوصية بقدر الإمكان أولى من إبطالها بالكلية م : ( وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق ) ش : أراد الفرق الذي على قول أبي حنيفة في الفصل المتقدم بين ما إذا أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم أنه لا يعتق عنه بما بقي ، وبين الوصية بالحج بثلث ماله وثلث ماله لا يكفيه حيث يحج من حيث يحج . وهو أن المستحق تبدل في الأولى ولم يتبدلوا في الثانية م : ( من قبل ) ش : أي من باب الوصية بالعتق .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن خرج من بلده حاجا ) ش : قيد بقوله حاجا لأنه لو خرج تاجرا ومات فإنه يحج من بلده بالاتفاق م : ( فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : يحج عنه من حيث بلغ استحسانا ) ش : وبه قال أحمد والشافعي في قوله . وقيل : هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن . وأما إذا لم يكن فيحج عنه من حيث مات بالاتفاق م : ( وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق ) ش : فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحج عنه من بلده وعندهما يحج عنه من حيث مات .