تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وقالا : العتق أولى في المسألتين . والأصل فيه : أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا العتق الموقع في المرض ، والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح ، والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض ؛ لأن الوصايا قد تساوت ، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق . وإنما قدم العتق الذي ذكرناه آنفا ؛
شرح
مالك . ثم العتق يعتبر من الثلث عند الجمهور إلا ما حكي عن مسروق : أنه يعتبر من رأس المال وهو قول شاذ مخالف للأثر . [ أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه ولآخر بربعه ] م : ( وإن أعتق ثم حابى فهما ) ش : أي قوله أي هذه . . . إلخ ، ولفظ الشارح على " الكنز " فإن حابى محرر ، أي المحاباة أحق من التحرير بعكسه أي وبعكس الحكم المذكور وهو أن يعتق أولا ثم يحابي استويا ، أي العتق والمحاباة ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذه والتي قبلها م : ( سواء ) ش : عند أبي حنيفة . م : ( وقالا : العتق أولى في المسألتين ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد ، وهو قول الزهري والنخعي والثوري وقتادة وإسحاق ، وقال الشافعي في قول وأحمد في رواية : يستوي بين كل الوصايا م : ( والأصل فيه ) ش : أي في هذا الباب م : ( أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث ) ش : مثل أن يوصي بالربع والسدس م : ( فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض ) ش : بلا خلاف بين العلماء . وفي " المبسوط " : أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه ولآخر بربعه فأجازت الورثة يأخذ كل حقه كاملا ؛ لأن في المال وفاء ، ولو لم يجز وضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق ؛ لأن الوصايا كلها وقعت في الثلث واستوت في القوة ، فيضرب كل بجميع حقه . م : ( إلا العتق الموقع في المرض ) ش : هذا استثناء من قول لا يقدم ، أي المعجز لا العوض إلى إعتاق الورثة ، مثل أن يقول : اعتقوه م : ( والعتق المعلق بموت الموصى ) ش : مثل أن يوصي بعتقه بعد موته م : ( كالتدبير الصحيح ) ش : مثل أن يقول الرجل للمملوك : أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت أو إن مت ، واحترز بالصحيح عن التدبير الفاسد ، كما إذا قال أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر ، فإنه لا يكون مقدما على سائر الوصايا ، بل هو وسائر الوصايا سواء م : ( والمحاباة ) ش : بالرفع عطف على قوله : إلا العتق الموقع في المرض م : ( في البيع إذا وقعت في المرض ؛ لأن الوصايا قد تساوت ) ش : تعليل لقوله لا يقدم البعض على البعض م : ( والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق ، وإنما قدم العتق الذي ذكرناه آنفا ) ش : وهو