تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على الثلث إلا أن يجيز الورثة لأن السهم يراد به أحد سهام الورثة عرفا ، لا سيما في الوصية والأقل متيقن به فيصرف إليه ، إلا إذا زاد على الثلث فيرد عليه ؛ لأنه لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة .
شرح
بالسهم من ماله م : ( مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على الثلث إلا أن يجيز الورثة ) ش : وقال الشافعي وابن المنذر يعطيه الورثة ما شاء ، ولأن ذلك يقع عليه السهم ، كما لو أوصى بخبز أو حنطة م : ( لأن السهم يراد به أحد سهام الورثة عرفا لا سيما في الوصية ) ش : لأن الوصية أخت الميراث م : ( والأقل متيقن به فيصرف إليه ، إلا إذا زاد على الثلث فيرد عليه ؛ لأنه لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة ) . ش : قال الكاكي : اعلم أن نسخ شروح " الجامع الصغير " و " المبسوط " لم يذكر قوله : إلا أن ينقص عن الثلث فيتم له ، بل قال فيها : فله أحسن سهام الورثة ، ولا يزاد على السدس إلا أن يجيزه الورثة ، فكذا في غيره . وعلى رواية " شروح الجامع " : ينقص عن السدس ولا يزاد على السهم ، فعلم أن هذا سهو وقع من المكاتب وجعل حكم الأفضل حكم الجامع ، وعن هذا ألحق لهذا الوضع الإمام جلال الدين المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد طول الأترازي هنا بالنقل عن الكتب ، فقال محمد بن يعقوب عن أبي حنيفة قال : إذا أوصى لرجل بسهم من ماله ثم يموت فله مثل نصيب أحد الورثة ، إلا أن يكون ذلك أكثر من السدس فيكون له السدس . وقال أبو يوسف ومحمد : له مثل نصيب أحد الورثة ، إلا أن يكون أكثر من الثلث ولا يجوز له إلا الثلث إلا أن يسلم الورثة ، هذا لفظ محمد في أصل " الجامع الصغير " . وقال القدوري في كتاب " التقريب " : قال أبو حنيفة : إذا أوصى بسهم من ماله فإنه يزاد على سهام الورثة أحسن أنصبائهم ، فيعطى الموصى له ما لم يجاوز السدس ، فإن جاوزه لم يزد عليه ، قال هذا رواية الأصل . وفي " الجامع الصغير " : لم ينقص عن السدس إلى هنا لفظ : " التقريب " . وقال الطحاوي في " مختصره " : ومن أوصى لرجل بسهم من ماله فإن أبا حنيفة كان يقول : إن كانت الفريضة أقل من ستة أسهم كان له السدس ، وإن كانت الفريضة أكثر من ستة أسهم كان له أحسن سهام الورثة . وقال أبو يوسف ومحمد : له مثل أحسن سهام الورثة في هذه الوجوه كلها ما لم يجاوز ذلك الثلث ، فإن جاوز الثلث جاز له منه الثلث ، ولم يجز له سواه ، انتهى . وقال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " : ولو أوصى بسهم من ماله فعند أبي حنيفة ينظر إلى سدس جميع المال ، وإلى آخر بسهام الورثة أيهما كان أقل فله ذلك .
البناية شرح الهداية — صفحة 420 | العيني