وقال أبو حنيفة : الثلث بينهما نصفان ، ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة . لهما في الخلافية : أن الموصي قصد شيئين الاستحقاق والتفضيل ، وامتنع الاستحقاق لحق الورثة ، ولا مانع من التفضيل ، فيثبت كما في المحاباة وأختيها .
شرح
م : ( وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الثلث بينهما نصفان ، ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث ) ش : الحاصل أن عند أبي حنيفة : لا يضرب الموصى له عند عدم الإجازة بأكثر من الثلث ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر ، وعندهما : يضربون بعدد سهامهما في الثلث عند عدم الإجازة ، وبه قالت الأئمة الثلاثة والحسن الثوري والنخعي وابن أبي ليلى وإسحاق .
م : ( إلا في المحاباة ) ش : صورتها عبدان لرجل قيمة أحدهما ألف ومائة ، وقيمة الآخر ستمائة وأوصى بأن يباع أحدهما لفلان بمائة ، والآخر لفلان بمائة ، فإن حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة والكل وصية ؛ لأنه في حال المرض ، فإن لم يكن غيرهما ولم يجز الورثة جازت المحاباة بقدر الثلث ، فتكون بينهما أثلاثا يضرب الموصى له بألف بحسب وصيته وهي الألف ، والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي بخمسمائة ، فلو كان هذا كسائر الوصايا - على قول أبي حنيفة - : وجب أن لا يضرب الموصى له بألف في أكثر من خمسمائة .
م : ( والسعاية ) ش : صورتها أن يوصى بعتق عبدين قيمة أحدهما ألف ، وقيمة الآخر ألفان ولا مال له غيرها إذا أجازت الورثة عتقا جميعا ، وإن لم يجيزوا من الثلث وثلث ماله ألف فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان ويسعى في الباقي ، والثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي .
م : ( والدراهم المرسلة ) ش : أي المطلقة هي أن يوصى لرجل بألفين ولآخر بألف درهم وثلث ماله ألف درهم ولم يجز الورثة ، فإنه يكون بينهما أثلاثا كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته ؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا القدر من الثلث ، ولا كذلك فيما إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف ماله ، أو بجميع ماله لأن اللفظ في مخرجه لم يصح ؛ لأن ماله أكثر وخرج له مال آخر يدخل فيه تلك الوصية ولا مخرج من الثلث .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - : م : ( في الخلافية ) ش : أي في المسألة الخلافية م : ( أن الوصي قصد شيئين الاستحقاق ) ش : فيما زاد على الثلث على الورثة م : ( والتفضيل ) ش : أي تفضيل بعض أهل الوصايا على بعض م : ( وامتنع الاستحقاق لحق الورثة ، ولا مانع من التفضيل ، فيثبت كما في المحاباة وأختيها ) ش : وهما السعاية والدراهم المرسلة .