ولأنه يذكر ويراد به السدس ، فإن إياسا قال : السهم في اللغة عبارة عن السدس ، ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة ، فيعطى ما ذكرنا . قالوا : هذا كان في عرفهم ، وفي عرفنا السهم كالجزء . قال : ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة : أعطوه ما شئتم ؛ لأنه مجهول يتناول القليل والكثير ، غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية ، والورثة قائمون مقام الموصي ، فإليهم البيان .
قال : ومن قال : سدس مالي لفلان ، ثم قال في ذلك المجلس ، أو في مجلس آخر : له ثلث مالي ، وأجازت الورثة فله ثلث المال ويدخل السدس فيه .
شرح
أوصى لرجل بسهم من ماله فجعل له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السدس . » وقال : أبو قيس ليس بالقوي ، وقد روى عنه شعبة والثوري والأعمش وغيرهم ، واسم أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان ، وذكره ، عبد الحق في " أحكامه " من جهة البزار ، وقال : العرزمي متروك .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن السهم م : ( يذكر ويراد به السدس ، فإن إياسا قال : السهم في اللغة عبارة عن السدس ) ش : وإياس هو ابن معاوية بن قرة القاضي بالبصرة ، ولاه عمر بن العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومات سنة اثنين وعشرين ومائة ، وهو من كبار التابعين ، وهكذا قال الحسن والثوري . م : ( ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة ، فيعطى ما ذكرنا ) ش : وهو السدس . م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ في شروح " الجامع الصغير " م : ( هذا كان في عرفهم ، وفي عرفنا السهم كالجزء ) ش : لأنه لا يراد به نصيب أحد الورثة ولا السدس . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة : أعطوه ما شئتم ؛ لأنه مجهول يتناول القليل والكثير ، غير أن الجهالة ) ش : أي جهالة الموصى به م : ( لا تمنع صحة الوصية ، والورثة قائمون مقام الموصي ، فإليهم ) ش : أي فإلى الورثة م : ( البيان ) ش : وقال الفقيه أبو الليث في كتاب " نكت الوصايا " : وإذا أوصى بجزء من ماله أو بنقص من ماله فللورثة أن يعطوا ما شاءوا . وكذا إذا أوصى بحظ من ماله .
م : ( قال : ومن قال : سدس مالي لفلان ، ثم قال في ذلك المجلس أو في مجلس آخر : له ثلث مالي ، وأجازت الورثة ، فله ثلث المال ويدخل السدس فيه ) ش : أي في الثلث ؛ لأن الكلام الثاني يحتمل أنه أراد به زيادة السدس على الأول حتى يتم له الثلث ، ويحتمل أنه أراد إيجاب ثلث على السدس ، فيجعل كلامه في السدس . تكرارا حملا لكلامه على المتيقن وعلى ما يملك الإيصاء به