تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
قال : ولا تصح وصية الصبي . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تصح إذا كان في وجوه الخير ؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أجاز وصية يفاع أو يافع ، وهو الذي راهق الحلم .
شرح
( النساء : الآية 11 ) ، مع أن الدين مقدم شرعا ، لما أن الوصية مشابهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض ، فكان إخراجها مما يشق على الورثة ولا يطيب أنفسهم بها ، فكان أداؤها مظنة للتفريط . بخلاف الدين ، وإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه ، فكذلك قدمت على الدين بعثا على المسارعة إلى إخراجها ووجوبها مع الدين ، وكذلك جنى بكلمة أو لتسوية بينهما في الوجوب . [ الوصية من المجنون والصبي ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا تصح وصية الصبي ) ش : سواء مات قبل الإدراك أو بعده وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : وأصحاب الظواهر ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تصح ) ش : أي وصية الصبي م : ( إذا كان في وجوه الخير ) ش : وبه قال مالك وأحمد وهو قول الشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز وشريح وعطاء والزهري وإياس وعبد الله بن عيينة . وقال ابن الجلاب البصري المالكي في كتاب " التفريع " : وصية الصبي المميز جائزة ، وقال الغزالي في " وجيزه " : ولا تصح الوصية من المجنون والصبي الذي لا يميز ، وفي الصبي المميز قولان . م : ( لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أجاز وصية يفاع أو يافع ، وهو الذي راهق الحلم ) ش : روى مالك في " الموطأ " عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أنه قيل لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال ، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فليوص لها ، فأوصى لها بماء يقال له : بئر جشم ، قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فبيعت بثلاثين ألف درهم . وابنة عمه هي : أم عمرو بن سليم . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " ، - أخبر سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن عمرو بن سليم الغساني أوصى وهو ابن عشر أو ثنتي عشرة ببئر له قومت بثلاثين ألفا فأجاز عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وصيته . وقال البيهقي : عمرو بن سليم لم يدرك عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، إلا أنه منتسب لصاحب القصة . قوله : " يفاع " بفتح الياء آخر الحروف وبالفاء المخففة وبعد الألف عين مهملة . وفي " الجمهرة " : غلام يفع ويافع ويفعة وقد أيفع يوفع إيفاعا إذا تحرك وشب . والجمع أيفاع ، ويفاع