ولأنه استعجل ما أخره الله تعالى فيحرم الوصية كما يحرم الميراث . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجوز للقاتل ، وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصي تبطل الوصية عندنا ، وعنده : لا تبطل . والحجة عليه في الفصلين ما بيناه .
شرح
قلت : روى الدارقطني في " سننه " عن مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليس للقاتل وصية » . ثم قال الدارقطني : مبشر متروك يضع الحديث . وقال صاحب " التنقيح " : قال أحمد : مبشر بن عبيد أحاديثه موضوعة كذاب .
قلت : فكذلك اقتصر الأترازي على الموقوف .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن القاتل م : ( استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية ) ش : فيحرم على صيغة المجهول ، والوصية منصوب ؛ لأنه مفعول ثابت بقي على حاله ، فالأول : قام مقام الفاعل . وكذلك الميراث منصوب في قوله : م : ( كما يحرم الميراث ) ش : أي كما يحرم القاتل عن ميراث الذي قتله .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجوز ) ش : أي الوصية م : ( للقاتل ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - ذكرنا م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : المذكور بيننا وبين الشافعي م : ( إذا أوصى لرجل ثم إنه ) ش : أي إن الرجل الموصى له م : ( قتل الموصي تبطل الوصية عندنا ، وعنده ) ش : أي عند الشافعي م : ( لا تبطل والحجة عليه ) ش : أي على الشافعي م : ( في الفصلين ) ش : أي فيما كان القتل قبل الوصية أو بعدها .
م : ( ما بيناه ) ش : وفي بعض النسخ : ما قلناه ، وهكذا في نسخة شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي من الحديث المذكور ، فإنه بإطلاقه لا يفصل بين تقدم الجرح على الوصية وتأخره عنها ، وما قاله عن المعقول الذي ذكره واعترفوا عليه بأنه صحيح إذا كان القتل بعد الوصية ، فأما إذا كان الجرح قبلها فلا استعجال ثمة .
وأجيب : يجعل الجارح مستعجلا وإن تقدم جرحه على الوصية كما ذكر شيخ الإسلام أن المعتبر في كون الموصي له قاتلا أو غير قاتل لجواز الوصية وفسادها يوم الموت لا يوم الوصية ، فالنظر إلى وقت الموت كان الوقت مؤخرا عن الوصية . وقال الأكمل : واعترض نقض