وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث . قال : إلا أن يجيزها الورثة بعد موته وهم كبار ؛ لأن الامتناع لحقهم وهم أسقطوه . ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته ؛ لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت عند الموت ، فكان لهم أن يردوه بعد وفاته بخلاف ما بعد الموت ؛ لأنه بعد ثبوت الحق ، فليس لهم أن يرجعوا عنه ؛ لأن الساقط متلاش . غاية الأمر أنه يستند عند الإجازة ، لكن الاستناد يظهر في حق القائم ، وهذا
شرح
م : ( وفسروه ) ش : أي فسروا الحديث م : ( بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث ) ش : يعني كون الحيف من الكبائر في هذين الشيئين .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( إلا أن يجيزها الورثة بعد موته وهم كبار ؛ لأن الامتناع ) ش : استثناء من قوله : ولا يجوز بما زاد على الثلث ، أي إلا أن يجيز الوصية بأكثر من الثلث م : ( لحقهم ) ش : أي لحق الورثة م : ( وهم أسقطوه ) ش : أي الورثة أسقطوا حقهم عند الإجازة م : ( ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته ) ش : أي حياة الوصي م : ( لأنها ) ش : أي لأن الإجازة م : ( قبل ثبوت الحق ، إذ الحق يثبت عند الموت ، فكان لهم أن يردوه بعد وفاته ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور والحسن بن صالح وشريح وطاوس والحكم وأصحاب الظاهر ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، قال ابن أبي ليلى والزهري وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعبد الملك بن يعلى وربيعة : ليس لهم أن يرجعوا عن الإجازة سواء كان قبل الموت أو بعده .
م : ( بخلاف ما بعد الموت ) ش : أي بخلاف ما إذا كانت الإجازة بعد الموت حيث لا يكون لهم الرد م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرجوع م : ( بعد ثبوت الحق فليس لهم ) ش : أي الرجوع والنسخة الصحيحة فليس لهم م : ( أن يرجعوا عنه ؛ لأن الساقط متلاش ) ش : قال الأترازي : قوله : لأن الساقط مثلا متعلق بقوله فكان لهم أن يردوه . وقال الأكمل : هذا دليل قوله : فكان لهم أن يردوه بعد وفاته ، وتقديره لأن إجازتهم في ذلك الوقت كانت ساقطة لعدم مصادفتها محلها ، والساقط متلاش ، فإجازتهم مثلا شبهة فكان لهم أن يردوا بعد الموت ما أجازه في حال حياة المورث .
م : ( غاية الأمر أنه يستند ) ش : هذا جواب عن شبهة ترد على هذا التقرير بأن يقال : كيف تكون إجازتهم في غير محله ، مع أن موت الورثة قد تعلق بماله من أول المرض على سبيل التوقف فلما مات ظهر م : ( عند الإجازة ) ش : صادفت محلها فكانت إجازتهم في حياته سبب الاستناد ، وكإجازتهم بعد موته بسبب الاستناد فأجاب بقوله غاية الأمر أنه يستند عند الاستغناء وفي نسخة شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - عند الإجازة قول : يغني ويتلاشى .
م : ( لكن الاستناد يظهر في حق القائم ) ش : لا التساقط المتلاشي ، وهو معنى قوله : م :