ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تجوز ؛ لأن جنات باقية والامتناع لأجلها . ولهما : أن الامتناع لحق الورثة ؛ لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث ، ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم . قال : ولا تجوز لوارثه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ؛ ألا لا وصية لوارث » ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ، ففي تجويزه قطيعة الرحم . ولأنه
شرح
إجمالي بأن ما ذكرتم لو صح بجميع مقدماته لما أعتق المدبر إذا قتل مولاه أن التدبير وصية ، ولكن لا يصح للقاتل .
أجيب : بأن عتقه من حيث إن موته جعل شرطا لعتقه ، وقد وجد ذلك . ولكن يسعى المدبر في جميع قيمته ؛ لأن تعذر الرد من حيث الصورة لوجود شرط العتق الذي لا يقبل الرد ، فيرد من حيث المعنى بإيجاب السعاية .
م : ( ولو أجازتها الورثة ) ش : أي ولو أجاز الورثة الوصية للقاتل م : ( جاز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تجوز ؛ لأن جنايته باقية ، والامتناع ) ش : أي الامتناع من الجواز م : ( لأجلها ) ش : أي لأجل الجناية .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - : م : ( أن الامتناع لحق الورثة ؛ لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث ، ولأنهم لا يرضونها ) ش : أي المرتد تل كما لا يرضونها لأحدهم ) ش : أي لأحد الورثة ، وهي الوصية لأحدهم إذا أجاز البقية نفذت . وكذا القاتل .
فإن قيل : ما الفرق بينهما وبين الميراث إذا جازت الوصية حيث صحت الوصية دون الميراث ؟
أجيب : بأن الإجازات تصرف من العبد فيعمل فيما كان من جهة العبد والوصية من جهة العبد فيعمل بخلاف الميراث ، فإنه من جهة الشرع لا منع للعبد فيه فلا يعمل فيه فلا تصرف للعبد .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا تجوز لوارثه ) ش : أي لا تجوز الوصية من المورث لوارث م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث » ش : هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - منهم أبو أمامة الباهلي وقد ذكرناه في أوائل الكتاب .
م : ( ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ، ففي تجويزه قطيعة الرحم ، ولأنه ) ش : أي باختيار