ولهذا يوجب قيمته بالغة ما بلغت ، وما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة ؛ لأنه يسلك به مسلك الأموال عندنا على ما عرف ، وفي أحد قوليه : العاقلة تتحمله كما في الحر ، وقد مر من قبل . قال أصحابنا : إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال ؛ لأن جماعة المسلمين هم أهل نصرته ، وليس بعضهم أخص من بعض بذلك ، ولهذا لو مات كان ميراثه لبيت المال ، فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية شاذة : أن الدية في ماله ، ووجهه : أن الأصل أن تجب الدية على القاتل ؛ لأنه بدل متلف ، والإتلاف منه ، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على ما مر . وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل .
وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه ؛ لأن نسبه ثابت منها دون الأب . فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم
شرح
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك م : ( يوجب ) ش : أي الشافعي م : ( قيمته بالغة ما بلغت ) ش : ونحن نقول الواجب فيه الدية لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ، م : ( وما دون النفس من العبد ) ش : إلى آخر كتاب المعاقل ، ذكره على سبيل التفريع م : ( لا تتحمله العاقلة لأنه يسلك به مسلك الأموال عندنا على ما عرف ، وفي أحد قوليه ) ش : أي أحد قولي الشافعي م : ( العاقلة تتحمله ) ش : أي العاقلة م : ( كما في الحر ، وقد مر من قبل ) ش : أي في أول فصل بعد باب جناية المملوك .
م : ( قال أصحابنا : أن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال ) ش : بأن كان لقيطا ونحوه وكان مسلما بدليل قوله : م : ( لأن جماعة المسلمين هم أهل نصرته ، وليس بعضهم أخص من بعض بذلك ، ولهذا لو مات ) ش : أي القاتل الذي ليس له عاقلة م : ( كان ميراثه لبيت المال ، فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال ) ش : لأن الغرم بالغنم .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية شاذة : أن الدية في ماله ) ش : روى هذه الرواية محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة وهي رواية أحمد أيضًا ، وبالأول قالت الثلاثة م : ( ووجهه ) ش : أي وجه ما ذكر من الرواية الشاذة م : ( أن الأصل أن تجب الدية على القاتل ؛ لأنه بدل متلف ، والإتلاف منه ، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على ما مر ) ش : عند قوله : وإن كان لأهل الذمة عواقل . . . إلى آخره م : ( وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل ) ش : وهو وجوب المال على الجاني .
[ ابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه ]
م : ( وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه ؛ لأن نسبه ثابت منها دون الأب ، فإن عقلوا عنه ) ش : أي عن ابن الملاعنة م : ( ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم