تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والأصل فيه حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة » . وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ، ولأن التحمل للتحرز عن الإجحاف ، ولا إجحاف في القليل ، وإنما هو في الكثير ، والتقدير الفاصل عرف بالسمع قال : وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني ، والقياس : فيه التسوية بين القليل والكثير ، فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أو التسوية في أن لا يجب على العاقلة شيء ، إلا أنا تركناه بما روينا ، وبما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أوجب أرش الجنين على العاقلة »
شرح
م : ( والأصل فيه ) ش : أي في هذا الباب م : ( حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله : « لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة » " ) ش : ذكر الأترازي هذا بقوله : وذكر أصحابنا في كتبهم عن ابن عباس إلى آخره . ثم قال : ذكر أبو عبيد هذا الحديث بإسناده إلى الشعبي وجعله من كلامه ولم يذكر قوله ولا ما دون أرش الموضحة ، انتهى . قلت : الموقوف ما ذكر محمد بن الحسن الشيباني فقال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك . وأما المرفوع فغريب وليس في الحديث أرش الموضحة . ولكن أخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن النخعي قال : لا تعقل العاقلة ما دون الموضحة ، ولا يعقل العمد ولا الصلح ولا الاعتراف . [ أرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ] 1 م : ( وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ، ولأن التحمل للتحرز عن الإجحاف ، ولا إجحاف في القليل ، وإنما هو في الكثير ، والتقدير الفاصل عرف بالسمع ) ش : أراد بالفاصل هو الفصل بين أرش الموضحة وبين ما دونه في التحمل وعدمه ، وهو عرف بالنص ، وهو الذي ذكره ابن عباس ، وإبراهيم النخعي والشعبي . [ أرش الجنين ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني ) ش : أي ما نقص من نصف عشر الدية يكون ذلك في مال الجاني م : ( والقياس فيه ) ش : أي في العقل م : ( التسوية بين القليل والكثير في التحمل ، فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي أو التسوية في أن لا يجب على العاقلة شيء ) ش : بعدم صدور الجناية عنهم م : ( إلا أنا تركناه ) ش : أي القياس م : ( بما رويناه ) ش : أشار به إلى أحاديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكرناها في كتاب الجنايات وغيره م : ( وبما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « أوجب أرش الجنين على العاقلة » ش : وقد تقدم .
البناية شرح الهداية — صفحة 380 | العيني