والغرامة تتبع فعل العبد والقسامة تتبع احتمال القتل ثم يجب عليهم القسم فلا بد من أن يكون به أثر يستدل به على كونه قتيلا ، وذلك بأن يكون به جراحة أو أثر ضرب أو خنق ، وكذا إذا كان خرج الدم من عينه أو أذنه ؛ لأنه لا يخرج منهما إلا بفعل من جهة الحي عادة . بخلاف ما إذا خرج من فيه أو دبره أو ذكره ، لأن الدم يخرج من هذه المخارج عادة بغير فعل أحد ، وقد ذكرناه في الشهيد . ولو وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو النصف ومعه الرأس في محلة ، فعلى أهلها القسامة والدية وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من
شرح
وقالت الأئمة الثلاثة : الأثر ليس بشرطه بعد ثبوت اللوث م : ( والغرامة تتبع فعل العبد ) ش : يعني وجوب الغرامة ، أي الدية إنما تكون بفعل العبد ، ولا شيء هنا يدل على فعله م : ( والقسامة تتبع احتمال القتل ) ش : وهذا تحمل الموت حتف أنفه ، بل الظاهر هذا عند عدم الأثر .
م : ( ثم يجب عليهم القسم ) ش : أي يجب على العبد واليمين م : ( فلا بد من أن يكون به أثر يستدل به على كونه قتيلا ، وذلك ) ش : أي الأثر الذي يدل على كونه قتيلا م : ( بأن يكون به جراحة أو أثر ضرب أو خنق ، وكذا إذا كان خرج الدم من عينه أو أذنه ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صاحب " الهداية " لم يذكر فيها الأنف ، والغالب أنه سهو القلم ، لأنه ذكره في " البداية " كما ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " .
قلت : لا سهو هناك ، لأن الدم يخرج من الأنف غالبا ، من الرعاف ، فلا تصلح دليلا مع أن الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في " شرحه " : وخروج الدم من موضع يخرج منه الدم عادة من غير ضرب لا يكون أثر القتل ، كما إذا خرج من فمه أو أنفه ، لأنه قد يكون ذلك من رعاف فلا يصلح أن يكون دليلا على وجود ضرب في المحلة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الدم م : ( لا يخرج منهما ) ش : أي من العين والأذن م : ( إلا بفعل من جهة الحي عادة ) .
م : ( بخلاف ما إذا خرج من فيه ) ش : أي فمه م : ( أو دبره أو ذكره ؛ لأن الدم يخرج من هذه المخارج عادة بغير فعل أحد ، وقد ذكرناه في الشهيد ) ش : ، يعني في حال الصلاة في باب الشهيد ، والدم الذي يخرج من الدبر لا يكون دليلا على القتل ، فإنه قد يكون لعلة في الباطن وقد يكون أكل شيء غير موافق ، وكذلك إذا خرج الدم من الإحليل لا يكون دليلا على القتل لأنه قد يكون ذلك لعرق انفجر في الباطن أو لضعف في الكلى ، أو لضعف الكبد وقد يقع من شدة الحرق أيضًا .
م : ( ولو وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو النصف ) ش : أي أو وجد نصف البدن م : ( ومعه الرأس في محلة ، فعلى أهلها القسامة والدية ، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من