باب القسامة
قال : وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله : استحلف خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا .
شرح
[ باب القسامة ]
[ تعريف القسامة ]
م : ( باب القسامة ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام القسامة . وقال الكاكي : القسامة لغة : مصدر أقسم قسامة أو اسم وضع موضع الأقسام .
قلت : اسم وضع موضع الأقسام . وفي الشرع : أيمان يقسم بها على أهل محلة أو دار وجد فيها قتيل به أثر كل منهم ويقول ما فعلت ولا علمت له قاتلا . وقيل : القسامة الأيمان المتكررة في دعوى القتل على أهل محلة أو دار أو موضع قريب . كما يقال : رجل عدل ، وأي الأمرين كان ، هو من القسم الذي هو الحلف ، وقسمها وجود القتيل في المحلة أو في معناها ، وركنها قولهم بالله ما قتلناه وما علمنا له قاتلا .
وشرطها أن يكون المقسم رجلا بالغا عاقلا ، والنساء لا يدخلن في القسامة عند أكثر أهل العلم إلا عند مالك ، فإنه قال لمن يدخل في القسامة الخطأ دون العمد .
وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف ، وسواء كانت الدعوى في القتل الخطأ أو العمد عند أكثر أهل العلم . وقال مالك والشافعي في القديم وأحمد : إن كانت الدعوى في القتل العمد إذا حلفوا الأولياء بعد يمين أهل المحلة يستحقون القود ، ومحاسنها والحكمة فيها : تعظيم الدماء وصيانتها عن الإهدار وخلاص المتهم بالقتل عن القصاص . ودليل شرعيتها الأحاديث المذكورة على ما يجيء إن شاء الله تعالى .
[ وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ) ش : بشرط أن يكون في القتيل أثر القتل من جراحة أو ضرب أو خنق أو نحوه . وأما إذا وجد ميتا لا أثر فيه فلا قسامة ولا دية ، وهذا ميت .
- وقوله : " في محلة " ليس بقيد . وكذا لو وجد في دار رجل . وقوله لا يعلم من قتله لأنه إذا علم القاتل فلا قسامة ، والحكم يتعلق به .
وقوله : " استحلف خمسون رجلا " قال الكرخي : ليس فيهم عبد ولا صبي لم يبلغ ولا امرأة . قوله : منهم أي من أهل المحلة .