فإن القول قول المقر له ، وهذا لأنه ما أسنده إلى حالة منافية للضمان ؛ لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة ، وكذا يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو مستأمن ، بخلاف الوطء والغلة ؛ لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر . وكذا إذا أخذه من غلتها ، وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحمل الإسناد إلى حالة معهودة منافية للضمان .
قال : وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل رجل فقتله فعلى عاقلة الصبي الدية ؛ لأنه هو القاتل حقيقة ، وعمده وخطؤه سواء على ما بينا من قبل ،
شرح
ولم يدخل حق التلف إلى الأرش لأنه حقه ابتداء في القصاص من غير تخير عندنا خلافا للأئمة الثلاثة ، لكن ذكر في " الإيضاح " و " الذخيرة " : لا قصاص في العين إذا فقئت عمدا أو خطأ ، وإنما يجب القصاص إذا كانت قائمة وذهب ضوؤها .
وفي " المستصفى " : لا قصاص في الحدقة ، إنما القصاص إذا ضربها وذهب ضوؤها ، ولكن ذكر في " الذخيرة " بعد ذكر هذه الروايات إلى " الأجناس " : أنه لو ضرب غير إنسان بإصبع ضربة حقيقة فذهب ضوؤها وجد بعد ذلك ففيه القصاص ، يحمل ما ذكر في الكتاب على تلك الرواية م : ( فإن القول قول المقر له ، وهذا ) ش : يشير به إلى قوله أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه ، فلا يكون القول له م : ( لأنه ) ش : أي لأن المقر م : ( ما أسنده ) ش : أي ما أسند سبب الضمان وهو الأخذ أو القطع م : ( إلى حالة منافية للضمان ؛ لأنه يضمن يدها ) ش : أي يد الأمة م : ( لو قطعها وهي مديونة ) ش : أي والحال أنها مديونة .
م : ( وكذا يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو مستأمن ) ش : أي والحال أنه مستأمن . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا ليس له تعلق مما نحن فيه من مسألة القطع ، لكنه ذكره بيانا لمسألة أخرى ، صورتها : مسلم دخل دار الحرب بأمان وأخذ مال حربي ثم أخرجا إلينا ، فقال له المسلم أخذت منك مالا وأنت حربي فقال : لا بل أخذت مني وأنا مسلم فإنها على الخلاف .
م : ( بخلاف الوطء والغلة ) ش : هذا يتصل بقوله : " كما في الوطء والغلة " وهو جواب عما قاسه محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر ) ش : وكذا وطء الأمة المرهونة لا يوجب العقر م : ( وكذا إذا أخذه من غلتها ، وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحمل الإسناد إلى حالة معهودة منافية للضمان ) ش : أي للضمان .
[ أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل رجل فقتله ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في : ( الجامع الصغير ) . : و : ( وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل رجل فقتله فعلى عاقلة الصبي الدية ؛ لأنه هو القاتل حقيقة ، وعمده وخطؤه سواء على ما بينا من قبل ) ش : وسواء كان أيضا مأذونا أو مكاتبا ، وقيد بأن يكون الصبي حرا ؛ لأنه لو كان عبدا فمولاه مخير بين الدفع والفداء