تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية قال : وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ فلا شيء له ؛ لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه فقد ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى ، إلا أنه لا يصدق على العاقلة من غير حجة . قال : وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد ، وقال الآخر : قتلته وأنت حر ، فالقول قول العبد لأنه منكر للضمان لما أنه أسنده إلى حالة معهودة منافية للضمان ، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه ، والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء ، وصار كما إذا قال البالغ العاقل : طلقت امرأتي وأنا صبي " أو بعت داري وأنا صبي ، أو قال : طلقت امرأتي وأنا مجنون ، أو بعت داري وأنا مجنون وقد كان جنونه معروفا ،
شرح
م : ( وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية ) ش : أي سراية الحكم من الأم إلى الولد في الوصف الشرعي لا الحقيقي من وجوب الدفع أثر الفعل الحقيقي ، فلذلك لم يسر إلى الولد " ولهذا لو كانت الأمة سوداء لا يلزم أن يكون ولدها أسود . [ العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ فلا شيء له ) ش : أي الذي زعم أنه أعتقه لا قليل ولا كثير م : ( لأنه لما زعم أن مولاه ، أعتقه فقد ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى ) ش : أي وادعى أيضا إبراء العبد وإبراء المولى ، لأن الإنسان مؤاخذ بزعمه م : ( إلا أنه ) ش : أي غير أن هذا الزاعم م : ( لا يصدق على العاقلة من غير حجة ) ش : فلا يكون له شيء أصلا . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد ، وقال الآخر : قتلته وأنت حر ، فالقول قول العبد ) ش : ، أي مع يمينه بالإجماع . وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - : فيه وجهان ، أحدهما وهو نص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن القول للمولى مع يمينه ، والثاني : أن القول للجاني م : ( لأنه منكر للضمان لما أنه أسنده إلى حالة معهودة ) ش : أي معلومة م : ( منافية للضمان ، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه ، والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء ) ش : أي من حيث الدفع إلى ولي الجناية ، ومن حيث الفداء " واعترض بأن العبد قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره والمقر له منكر لذلك التاريخ فينبغي أن يكون القول قوله . وأجيب : بأن اعتبار التاريخ للترجيح بعد وجود أصل الإقرار ، وهاهنا هو منكر لأصله ، فصار كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن تخلق أو أخلق . م : ( وصار ) ش : أي حكم هذا م : ( كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي " أو بعت داري وأنا صبي ، أو قال : طلقت امرأتي وأنا مجنون أو بعت داري وأنا مجنون ، وقد كان جنونه معروفا
البناية شرح الهداية — صفحة 292 | العيني