تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فإذا لم يبطل الجناية لم تمتنع العقوبة ، هذا إذا لم يعتقه ، أما إذا أعتقه فالتخريج ما ذكرناه من قبل . قال : وإذا جنى العبد المأذون له جناية وعليه ألف درهم فأعتقه المولى ولم يعلم بالجناية فعليه قيمتان ، قيمة لصاحب الدين ، وقيمة لأولياء الجناية لأنه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة على الانفراد : الدفع للأولياء ، والبيع للغرماء ، فكذا عند الاجتماع ويمكن الجمع بين الحقين إيفاء من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي الجناية ثم يباع للغرماء فيضمنهما بالإتلاف ،
شرح
ومعنى قوله م : ( فإذا لم تبطل الجناية لم تمتنع العقوبة ) ش : يعني القصاص . م : ( هذا ) ش : الذي ذكرناه م : ( إذا لم يعتقه ، أما إذا أعتقه فالتخريج ما ذكرناه من قبل ) ش : وهو قوله لأن إقدامه على الإعتاق يدل على قصده تصحيح الصلح . [ جنى العبد المأذون له جناية وعليه ألف درهم فأعتقه المولى ولم يعلم بالجناية ] م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا جنى العبد المأذون له جناية وعليه ألف درهم فأعتقه المولى ولم يعلم بالجناية ) ش : قيد بعدم العلم ليبني عليه م : ( فعليه ) ش : أي فعلى المولى م : ( قيمتان ، قيمة لصاحب الدين ، وقيمة لأولياء الجناية ) ش : وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية ومالك م : ( لأنه ) ش : أي لأن المأذون م : ( أتلف حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة على الانفراد : الدفع للأولياء ، والبيع للغرماء ، فكذلك عند الاجتماع ) ش : أي اجتماع الحقين م : ( ويمكن الجمع بين الحقين ) ش : هذا جواب عما يقال : لا يلزم من كون كل واحد منهما مضمونا بكل القيمة على الانفراد كونه كذلك عند الاجتماع يجوز أن يكونا متنافيين فلا يجتمعان ليكون الإتلاف وارد عليهما . وتقرير الجواب : الجمع بينهما ممكن م : ( إيفاء ) ش : أي من حيث الإيفاء م : ( من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي الجناية تم يباع للغرماء فيضمنهما ) ش : أي يضمن المولى القيمتين م : ( بالإتلاف ) ش : والأصل أن العبد إذا جنى وعليه دين يخير المولى بين الدفع والفداء ، فإن دفع في دين الغرماء ، فإن فضل شيء كان لأصحاب الجناية ، وإنما بدأنا بالدفع لأنه به يوفى الحقين ، فإن حق ولي الجناية يصير وفي بالدفع ، ثم يباع بعده لأرباب الديون ، ومتى بدأنا يبيعه في الدين تعذر الدفع بالجناية ، لأنه تجدد للمشتري الملك ولم يوجد في مدة جنايته . فقيل : ما فائدة الدفع إذا كان البيع بالدين بعده واجبا ) وأجيب : بأنها إثبات حق الاستخلاص لولي الجناية بالفداء بالدين ، فإن للناس في الأعيان أغراضا ، وإنما لم يبطل الدين لحدوث الجناية ، لأن موجبها صيرورته حرا ، فإذا كان مشغولا وجب دفعه مشغولا ، ثم إذا بيع وفضل من ثمنه شيء صرف إلى أولياء الجناية ، لأنه بيع على ملكهم ، فإن لم يثبت بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو بيع على ملك المولى الأول ، وإنما قيد المسألة بعدم العلم
البناية شرح الهداية — صفحة 290 | العيني