وعلى هذا حكم الشجات . وللمولى أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد ؛ لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها ، وهي الجنايات المختلفة ، بخلاف مقتول العبد إذا كان له وليان لم يكن له أن يفدي من أحدهما ويدفع إلى الآخر ؛ لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة ، والحق يجب للمقتول ، ثم للوارث خلافة عنه فلا يملك التفريق في موجبها .
قال : فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها
شرح
م : ( وعلى هذا حكم الشجات ) ش : جمع شجة ، وفي بعض النسخ : حكم الشجات فالأول جمع كثرة ، والثاني جمع قلة ، بيانه : شج رجلا موضحة وآخر هاشمة ، وآخر منقلة ، ثم اختار الولي الدفع يدفع إلى صاحب الموضحة سدس العبد ، لأن له خمسمائة ، وإلى صاحب الهاشمة ثلثه ، لأن له ألفا وإلى صاحب المنقلة نصفه ، لأن له ألفا وخمسمائة فيقتسمون الرقبة هكذا م : ( وللولي أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد ) ش : أشار لهذا إلى أن للمولى أن يخالف في الاختيار ، فيفدي من بعضهم إلى آخر ما ذكره م : ( لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها ، وهي الجنايات المختلفة ) ش : لأن كل واحد منهم لا يتعلق حقه بحق صاحبه " فجاز أن يختار في أحدهم خلاف ما يختار في حق الآخر ، كما لو انفرد كل واحد منهم .
م : ( بخلاف مقتول العبد إذا كان له وليان لم يكن له ) ش : أي للمولى م : ( أن يفدي من أحدهما ويدفع إلى الآخر ؛ لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة ) ش : أي جناية واحدة خير فيها بين الدفع فلم يملكه ببعض موجبها م : ( والحق يجب للمقتول ) ش : أو قيل : هذا جواب إشكال ، وهو أن يقال : الحق إن كان متحدا بالنظر إلى سببه فهو متعدد بالنظر إلى المستحقين " فينبغي أن يكون حكم هذه المسألة مثل المسألة الأولى ، فأجاب بقوله : أن الحق يجب للمقتول أولا م : ( ثم للوارث خلافة عنه ) ش : أي عن الميت ، لأن الأصل في الاستحقاق الميت ، وهو واحد والوارثان خلف عنه ، فكان الاعتبار ( في ) الاتحاد الأصل ، فإذا كان كذلك م : ( فلا يملك التفريق في موجبها ) ش : أي في موجب الجناية المتحدة .
[ أعتق العبد الجاني مولاه وهو لا يعلم ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( فإن أعتقه المولى ) ش : أي فإن أعتق العبد الجاني مولاه م : ( وهو لا يعلم بالجناية ) ش : أي والحال أنه ما علم بالجناية م : ( ضمن الأقل من قيمة ومن أرشها ) ش : أي ضمن المولى الأقل من قيمة العبد الجاني ومن أرش جناية أيهما كان أقل من الآخر يلزمه ذلك ، وبه قال الشافعي ، وفي قول مالك : يلزمه تمام الأرش ، وبه قال أحمد في رواية ، وهو قول مالك .