تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يضمن السائق ما أوطأت الدابة لأن الراكب مباشر فيه لما ذكرناه ، والسائق مسبب ، والإضافة إلى المباشر أولى ، وقيل : الضمان عليهما لأن كل ذلك سبب الضمان . قال : وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ؟ لما روي ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه ، فيهدر نصفه ويعتبر نصفه كما إذا كان الاصطدام عمدا ، أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة ، أو حفرا على قارعة الطريق بئرا فانهار عليهما ، يجب على كل واحد منهما النصف ، فكذا هذا .
شرح
يضمن السائق ما أوطأت الدابة لأن الراكب مباشر فيه لما ذكرناه ) ش : من قوله ، لأن التلف بثقله م : ( والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى ) ش : لأنه لا عبرة للتسبب مع المباشرة . ألا ترى إلى الدفع مع الحفر م : ( وقيل : الضمان عليهما ) ش : أي على الراكب والسائق م : ( لأن كل ذلك سبب الضمان ) ش : أي كل واحد منهما بانفراده عامل في الإتلاف ، لأن كل واحد لو انفرد أوجب الضمان . وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : ولو أمر بنخسها وهو يسير فوطئت إنسانا فقتلته ، فالدية عليهما نصفان ، لأنهما الآن راكب وسائق يعني أن الناخس كالسائق ولو كان ثمة سائق وراكب مشتركان في الضمان . وكذا الناخس ، يعني أن الناخس كالسائق ، وقال الإمام الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فإن كان سائق وراكب ، أو سائق وقائد أو راكب وقائد فالضمان عليهما جميعا ، غير أن الكفارة على الراكب وحده . [ اصطدم فارسان فماتا ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( وإذا اصطدم فارسان ) ش : تقييد بالفارسين اتفاقي ، إلا أن الحكم في الماشيين كذلك أو قيده بحسب الغالب م : ( فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ) ش : به قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لما روي ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : هذا غريب على ما نبينه إن شاء الله تعالى . م : ( ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه ، فيهدر نصفه ويعتبر نصفه ، كما إذا كان الاصطدام عمدا أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة أو حفرا على قارعة الطريق بئرا فانهارا ) ش : أي سقط م : ( عليهما ، يجب على كل واحد منهما النصف ، فكذا هذا ) ش : وهذا الذي ذكره زفر والشافعي - رحمهما الله - هو القياس ، والاستحسان ما ذكره