تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولنا : أن الموت مضاف إلى فعل صاحبه ؛ لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق فلا يصلح مستندا . للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه وفعل صاحبه وإن كان مباحا ، لكن الفعل المباح في غيره سبب للضمان كالنائم إذا انقلب على غيره . وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية ، فتعارضت روايتاه فرجحنا بما ذكرنا ، وفيما ذكر من المسائل الفعلان محظوران فوضح الفرق ،
شرح
أصحابنا وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قوله . م : ( ولنا : أن الموت مضاف إلى فعل صاحبه ؛ لأن فعله في نفسه مباح ، وهو المشي في الطريق فلا يصلح مستندا للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه ) ش : بأن يقال : لولا مشيه لم يقع في البئر ، فكذا هنا لا يهدر شيء من دمه أيضا بأن يقال : لولا تقرب به نفسه من الصدوم لم يهلك . م : ( وفعل صاحبه وإن كان مباحا لكن الفعل المباح في غيره ) ش : أي في غير نفسه م : ( سبب للضمان كالنائم إذا انقلب على غيره ) ش : فأهلكه : يجب عليه الضمان . م : ( وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية ) ش : هذا رواه ، ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث ، عن حماد عن إبراهيم ، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : في فارسين اصطدما فمات أحدهما : أنه ضمن الحي للميت م : ( فتعارضت روايتاه ) ش : أي رواية علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م : ( فرجحنا ) ش : أي هذه الرواية م : ( بما ذكرنا ) ش : من الدليل . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذ يقول ما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أوجب النصف " محمول على ما إذا كانا عامدين ؟ حيث يجب نصف دية كل منهما في العمد كما ذكر في الكتاب . قلت : هذا كله تكلف ، وقد ذكرنا أن الذي احتج به زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - المذكور غريب ، يعني لم يثبت ، فمن أين يأتي التعارض أو لم يؤول ، وهذا من قلة الاطلاع في كتب الأحاديث . م : ( وفيما ذكر ) ش : أي الخصم م : ( من المسائل ) ش : المذكورة م : ( الفعلان ) ش : وهما : الاصطدام عمدا والجرح م : ( محظوران ) ش : أي غير مشروعين إذا كان كذلك م : ( فوضح الفرق ) ش : بين المقيس والمقيس عليه . وفي " الأجناس " : قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في - نوادر هشام " : في رجلين علوا حبلا ، فوقعا على وجههما جميعا فماتا ، إنه يضمن كل أحد منهما دية صاحبه ، ولو وقع