تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كما في الملك المشترك ، فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث غيرهم فيه شيئا ، فكذا في الحق المشترك . قال : ويسع للذي عمله أن ينتفع به ما لم يضر بالمسلمين ؛ لأن له حق المرور ولا ضرر فيه فيلحق ما في معناه به ، إذ المانع متعنت . فإذا أضر بالمسلمين كره له ذلك لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
شرح
واختلف فيما لا يضر قيل : إن كان شارعا يمر فيه الجيوش والأحمال فيكون بحيث إذا سار فيه الفارس ورمحه منصوب لا يبلغه . وقال الأكثرون : لا يقدر بذلك ، بل يكون لا يضر بالعمارات والمحامل . وفي " المبسوط " : لا يقضي عليه بالهدم بخصومة العبيد والصبيان والمهجورين وينقض لمخاصمته الذمي فإن له حقا في الطريق ، فإن بنى مشعبا للعامة لا يضر المسلمين لا ينقض ، كذا روي عن محمد . وكذا لو قعد بالبيع والشراء لا يضر بالمسلمين لا يمنع ، وإن كان يضر يمنع . وأما الضمان فالذي أخرجه ضامن لما تلف به ، لكن المتلف إن كان آدميا فالضمان على عاقلته . م : ( كما في الملك المشترك ، فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث غيرهم فيه شيئا ، فكذا في الحق المشترك ) ش : لكل واحد منعه م : ( قال : ويسع للذي عمله أن ينتفع به ما لم يضر بالمسلمين ، لأن له حق المرور ولا ضرر فيه فيلحق ) ش : أي بالمرور م : ( ما في معناه به ) ش : أي فيلحق ما في معنى المرور ، قال الأترازي : يعني يجوز له الانتفاع بالجرصن ونحوه ما لم يضر بغيره كالمرور م : ( إذ المانع متعنت ) ش : أي المانع من الانتفاع بما لا ضرر فيه لأحد متعنت وهو الذي يخاصم فيما لا ضرر فيه لنفسه أو لغيره . م : ( فإذا أضر بالمسلمين كره له ذلك لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ش : هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - منهم جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وروى حديثه الطبراني قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، ومنهم عبادة بن الصامت روى حديثه ابن ماجة عن عبادة : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى أن لا ضرر ولا ضرار » . ومنهم ابن عباس روى حديثه ابن ماجة أيضا . ومنهم أبو سعيد الخدري روى حديثه الحاكم في " المستدرك " ولفظه : « لا ضرر ولا ضرار ، من ضر ضره الله ، ومن شق شق الله عليه » . ومنهم أبو هريرة روى حديثه الدارقطني في " سننه " ولفظه : « لا ضرر ولا ضرورة » - . ومنهم عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، وروى حديثها الدارقطني نحو لفظ المصنف .
البناية شرح الهداية — صفحة 230 | العيني