باب ما يحدثه الرجل في الطريق قال : ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا أو ميزابا أو جرصنا أو بنى دكانا فلرجل من عرض الناس أن ينزعه ؛ لأن كل واحد صاحب حق بالمرور بنفسه وبدوابه ، فكان له حق النقض
شرح
[ باب ما يحدثه الرجل في الطريق ]
[ أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا أوميزابا ]
م : ( باب ما يحدثه الرجل في الطريق ) ش : أي هذا باب في بيان حكم ما يحدثه الرجل في طريق الناس من أنواع الأشياء التي ذكرها المصنف .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا ) ش : وهو المستراح وهو بيت الماء م : ( أو ميزابا ) ش : ذكره الجوهري في مادة وزب ، وقال الميزاب : الثعب فارسي معرب ، وقد عرب بالهمز وربما لم يهمز ، والجمع المآزيب إذا همزت ، وميازيب إذا لم تهمز . وذكر أيضا في باب أزب وقال : الميزاب ، وربما لم يهمز . وقال في مادة رزب بالراء ثم الزاي : المرزاب لغة في الميزاب ، وليست بالفصيحة . وقال : الثعب بالفتح واحد مثاعب الحياض ، والمثعب بالميم مسيل الماء في الوادي ، وجمعه ثعبان .
م : ( أو جرصنا ) ش : بضم الجيم وسكون الراء وضم الصاد وبالنون الخفيفة . وفي " المغرب " الجرصن دخيل ، أي ليس بعربي أصلي وهو الجذع يخرجه الإنسان من الحائط إلى الطريق ليبني عليه ، وفسره الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالبرج الذي يكون في الحائط . وقال فخر الإسلام اختلف فيه فقال بعضهم : هو البرج . وقال بعضهم : هو مجرى ماء مركب في الحائط فكيف ما كان فهو بعد حق المسلمين ، وهو فارسي معرب ، إذ ليس في العربية كلام على هذا التركيب ، أعني الجيم والراء والصاد ، بل مهمل في كلامهم .
م : ( أو بنى دكانا ) ش : قال الجوهري : الدكان واحد الدكاكين وهي الحوانيت فارسي معرب م : ( فلرجل من عرض الناس ) ش : العرض بالضم الجانب وفلان من عرض العشيرة أي من شقها لا من صميمها . وقيل : المراد من العرض هنا أبعد الناس منزلة ، أي أضعفهم وأرذلهم م : ( أن ينزعه ؛ لأن كل واحد صاحب حق بالمرور بنفسه وبدوابه ، فكان له ) ش : أي لعرض الناس م : ( حق النقض ) ش : سواء كان فيه ضررا أو لا ، إذا وضع بغير إذن الإمام ، لأن اليد فيما يكون للعامة للإمام ، وله ولاية المنع قبل الوضع أيضا .
وقال أبو يوسف : لكل أحد المنع قبل الوضع . وقال محمد : ليس له أن يمنع ابتداء ولا أن يخاصم بالدفع بعد الوضع إذا لم يكن فيه ضرر ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد والنخعي والأوزاعي وإسحاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفيما يضر لا يجوز بلا خلاف أذن الإمام أو لم يأذن .