أصل من وجه فرجحنا بالكثرة ، وله : أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة وشرعا لأن البطش يقوم بها . وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل ، والترجيح من حيث الذات والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب ، ولو كان في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع ، ولا شيء في الكف بالإجماع لأن الأصابع أصول في التقوم وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت الأصابع قائمة بأسرها .
شرح
( أصل من وجه ) ش : أما الأصابع فظاهر وأما الكف فأصل من حيث إن قيام الأصابع به م : ( فرجحنا بالكثرة ) ش : كما قلنا فيمن شج رأس شخص وتناثر بعض شعره حيث يدخل هناك الأقل في الأكثر .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة ) ش : أي من حيث الحقيقة م : ( وشرعا ) ش : أي من حيث الشرع وبين وجه الحقيقة بقوله : م : ( لأن البطش يقوم بها ) ش : أي بالأصابع .
وبين وجه الشرع بقوله : م : ( وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل ، والترجيح من الذات والحكم ) ش : أي من حيث الحقيقة والشرع م : ( أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب ) ش : كما أن التقدير الشرعي ثابت بالنص ، وما لم يثبت فيه تقدير يكون تقديره بالرأي ، والرأي لا يعارض النص ، وأما قولهما : " إن بالكثرة أولى نقلنا " إنما يصار إلى الترجيح عند المساواة في القوة ولا مساواة بين النص والرأي .
وأما مسألة الشعر فلا يكون تبعا للآخر وفيما نحن فيه الكف تبع ، كذا ذكره قاضي خان ، فلما كان الاعتبار عند أبي حنيفة للنص وتقدير الشرع ، لا يتفاوت بين أن يكون الباقي أصبعا أو أكثر ، ولهذا قال أبو حنيفة : إذا لم يبق من الأصبع إلا مفصل واحد ففي ظاهر الرواية عنده أرش ذلك المفصل أو يجعل الكف تبعا له لأن أرش المفصل مقدر شرعا ، وما بقي شيء من الأصل ، وإن قل لا حكم للتبع كما إذا بقي واحد من أصحاب الخطر في المحل لا يعتبر المكان .
وروى الحسن عن أبي حنيفة : إذا كان الباقي دون أصبع يعتبر فيه الأقل والأكثر كقولهما فيدخل الأقل في الأكثر والأول أصح .
م : ( ولو كان في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع ، ولا شيء في الكف بالإجماع لأن الأصابع أصول في التقوم وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت الأصابع قائمة بأسرها ) ش : ثم قطعت مع الكف .