قال : وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية لأنه يفوت به منفعة الجمال . قال : وفي شعر الرأس الدية لما قلنا ، وقال مالك ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تجب فيهما حكومة عدل ؛ لأن ذلك زيادة في الآدمي ، ولهذا يحلق شعر الرأس كله واللحية بعضها في بعض البلاد .
شرح
عنه - فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره فلم يضرب النساء ، فقضى بها عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بأربع ديات ، وهو حر ، انتهى .
واختلف في طريق التفسير في معرفة ذهاب هذه الحواس فقيل : إذا صدقه الجاني . أو استحلف على الثبات ونكل ثبت فواتها وقيل : يعتبر فيه الدلائل الموصلة إلى ذلك ، فإن لم يحصل العلم بذلك يعتبر فيه الدعوى والإنكار وطريق معرفة السمع أن يتغافل وينادى فإن أجاب علم أنه يسمع .
وحكى الناطفي عن أبي حازم القاضي والقدوري عن إسماعيل بن حماد أن رجلًا ضرب على رأس امرأته ، فزعمت أن سمعها ذهب ، فاشتغل إسماعيل بالقضاء ثم التفت إليها وهي غافلة فقال : استري عورتك ، فجعلت تلم ثيابها فعلم أنها سامعة .
وقال أبو يوسف في " المنتقى " : لا نعرف ذهاب السمع والقول فيه للجاني ، وأما طريق معرفة ذهاب البصر قال محمد بن مقاتل الرازي يستقبل الشمس مفتوح العين فإن دمعت عينه علم أن البصر باق فإن لم تدمع علم أن البصر ذاهب ، وذكر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يلقى بين يديه حية ، فإن هرب من الحية علم أنه لم يذهب بصره ، وقال محمد في الأصل : إن لم يعلم بما ذكرنا يعتبر فيه الدعوى والقول للجاني مع يمينه على الثبات .
وفي " شرح الكافي " : يدخل أرش الأمة في الدية لأن هذا جناية واحدة في موضع واحد فإذا وجب في العقل الدية لم يجب فيها شيء ، وطريق معرفة ذهاب الشم أن يوضع بين يديه ما له رائحة كريهة ، فإن اتقى من ذلك علم أنه لم يذهب شمه ، قاله في " شرح الطحاوي " .
[ دية اللحية إذا حلقت فلم تنبت ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت ) ش : أي عرضها يجب م : ( الدية لأنه يفوت به منفعة الجمال . قال وفي شعر الرأس الدية ) ش : سواء كان شعر رجل أو امرأة أو كبير أو صغير ، ويؤجل سنة فإن نبت لم تجب الدية ، وإن مات قبل مضي السنة لا شيء فيه ، وبه قال الثوري وأحمد . م : ( لما قلنا ) ش : وهو أنه يفوت به الجمال . م : ( وقال مالك ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب فيهما ) ش : أي في اللحية وشعر الرأس ، م : ( حكومة عدل ) ش : إذا حلقا ولم ينبتا م : ( لأن ذلك زيادة في الآدمي ، ولهذا يحلق شعر الرأس كله واللحية بعضها ) ش : أي يحلق بعض اللحية م : ( في بعض البلاد ) ش : لو كان جمالا لم يحلقوا . وقد يكون عدم اللحية جمالًا في بعض الأحوال ، وأهل الجنة كلهم أمرد . فلو كان ذلك من جملة الجمال الأصلي