تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قال : ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : منها ومن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألف شاة ، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا جعل على أهل كل مال منها ، وله : أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية ، وهذه الأشياء مجهولة المالية ، ولهذا لا يقدر بها ضمان .
شرح
وعن الحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قرأ بخمسمائة إلى الغاية أصبح وله قنطار في الآخرة ، والقنطار دية أحدكم اثنا عشر ألف درهم » . وأجيب بأن حديث الرقاشي ضعيف عند الثقات ، وحديث الحسن مرسل ، والعجب من الشافعي أنه لا يعمل بالمرسل ثم يحتج به . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة ) ش : وهي الإبل ، والذهب والفضة م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال أحمد والشافعي في القديم ، وقال الكاكي : اختلف العلماء في الأصل في الدية ، فقال الشافعي ، وأحمد في رواية محمد بن المنذر : الإبل فقط فتجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( منها ) ش : أي من هذه الثلاثة . م : ( ومن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألف شاة ، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان ) ش : وبه قال أحمد في رواية وقال الكرخي في " مختصره " : والحلة ثوبان إزار ورداء والإزار المئزر ، وقيل في زماننا قميص وسراويل . وقال الإمام الأسبيجابي قيمة كل حلة خمسون درهمًا وقيمة كل بقرة خمسون درهما وقيمة كل شاة خمسة دراهم م : ( لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا جعل على أهل كل مال منها ) ش : أي من المذكورة . وروى أبو يوسف في كتاب " الخراج " وقال : حدثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عبيدة السلماني قال : وضع عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق عشرة آلاف وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائة بقرة وعلى أهل الشاة ألف شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية ، وهذه الأشياء مجهولة المالية ) ش : وأوضح ذلك بقوله : م : ( ولهذا لا يقدر بها ضمان ) ش : أي ضمان العدوان . وفائدة هذا الخلاف في اختيار القاتل ، فعند أبي حنيفة فله الخيار من أنواع الثلاثة ، وفي الصلح فإن عنده يجوز الصلح على أكثر من مائتي بقرة في رواية ، وفي رواية لا يجوز