تقبل هذه الشهادة ، لأن القتل يختلف باختلاف الآلة ، فجهل المشهود به . وجه الاستحسان : أنهم شهدوا بقتل مطلق ، والمطلق ليس بمجمل ، فيجب أقل موجبيه وهو الدية ، ولأنه يحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم بالمشهود عليه سترا عليه . وأولوا كذبهم في نفي العلم بظاهر ما ورد بإطلاقه
شرح
تقبل هذه الشهادة ؛ لأن القتل يختلف باختلاف الآلة فجهل المشهود به ) ش : لأنه غفلة من الشاهدين م : ( وجه الاستحسان : أنهم شهدوا بقتل مطلق ، والمطلق ليس بمجمل ) .
ش : ولهذا وجب التحرير في التكثير بقوله : " فتحرير رقبة " ، ولو كان مجملًا لما وجب الكل فإذا كان كذلك م : ( فيجب أقل موجبيه ) ش : أي أقل موجبي القتل وهو القصاص والدية . قال شيخنا العلاء أدنى موجبيه وفيه صفة التجنيس التام كما في قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ } [ الروم : 55 ] .
الأول : بمعنى الإبهام ، والثاني : بمعنى الإحسان . وصرح في المبسوط بأحد موجبيه م : ( وهو : الدية ، ولأنه يحمل إجمالهم ) ش : أي إجمال المشهود م : ( في الشهادة على إجمالهم ) ش : أي إحسانهم م : ( بالمشهود عليه سترًا عليه ) ش : ، أي لأجل الستر عليه حتى لا يجب عليه القصاص . وهذا في الحقيقة جواب عما يرد على وجه الاستحسان ، وهو أن يقول المشهود في قولهم : لا ندري بأي شيء قتله . إما صادقون وإما كاذبون لعدم الواسطة بين الصدق والكذب . وعلى كل التقدير يجب أن لا تقبل شهادتهم ؛ لأنهم إن صدقوا امتنع العصابة لاختلاف موجب السيف والعصا . وإن كذبوا فكذلك ، لأنهم صاروا فسقة . وقال في جوابه : جعلوا عالمين بأنه قتله بالسيف لكنهم بقولهم لا ندري ستروا عليه . م : ( وأولوا كذبهم ) ش : أي المشائخ أولوا كذب الشهود م : ( في نفي العلم ) ش : أي في قولهم : لا ندري م : ( بظاهر ما ورد ) ش : نصب بنزع الخافض ، أي بظاهر ما ورد م : ( بإطلاقه ) ش : أي بإطلاق الكذب أي تجويزه على ما ورد في الحديث من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليس بكذاب من أصلح الوصل وأنهى البين الوصل » ، قاله الجوهري ، والشراح كلهم ذكروا هذا الحديث ولم يتعرض أحد منهم من أخرجه ولا من رواه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قلت : الحديث رواه ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولفظه : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري ، عن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لم يكذب من قال خيرا أو أصلح بين اثنين »